الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٠٩
وفي حديثِ عليٍّ ٧ : ( لَشَدَّ مَا يَحْظُرُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ تُرَاثُ مُحَمَّدٍ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ وُلِّيتُها لَأَنْفُضَنَّهَا نَفْضَ القَصَّابِ التِّرَابَ الوَذِمَةَ ) [١]الْقَصَّابِ : الجزّارُ. والتِّرابُ : جمعُ تَرْبٍ ـ كفَلْس ، مخفّفُ تَرِبٍ كحَذِر ـ وهو ما أصابَهُ التُّرابُ. والوَذِمةُ : المنقطعةُ الأَوذامِ ـ جمعُ وَذَمٍ كسَبَب ـ وهي المعاليقُ ، من قولِهِم : وَذِمَتِ الدلوُ ، فهي وَذِمَةٌ ، إذا انقطعتْ أوذامُها ؛ وهي السيورُ التي يُشَدُّ بها عرى الدلوِ ، والمعنى : كما يَنفُضُ الجزّارُ اللحومَ التي تعفّرتْ بسقوطِها على الأرضِ ؛ لانقطاع معاليقِها.
وقالَ الأصمعيُ : سَأَلتُ شعبةَ عن هذا الحرفِ ، فقالَ : ليس هو هكذا ، إنّما هو ( نَفْضَ القَصَّابِ الوِذَامَ التَّرِبَةَ ) [٢]، وكذلكَ قالَ أبو الفَرَجِ الأصبهانيُّ في كتابِ الأغاني [٣]. وفُسِّرَتِ الوذامُ بأنّها جمعُ وَذَمَةٍ ـ كقَصَبَة ـ وهي القطعةُ من الكرشِ أو الكبدِ تَقَعُ في التُرابِ فَتُنْفَضُ ، وقيلَ : هي الكروشُ والأمعاءُ ، وكلُّها تسمّى تَرِبَةً ؛ لأنّها يَحصُلُ فيها التُّرابُ من المرتعِ ، وقيلَ : أرادَ بالقصّابِ السبعَ ، والتِّرابِ أصلَ ذراعِ الشاةِ ، والسبعُ إذا أَخَذَ الشاةَ قَبَضَ على ذلكَ المكانِ فنَفَضَها. ومعنى الحديثِ : لئنْ وُلِّيتُهُم لأطهِّرَنَّهُم من الدنسِ ، ولأطيّبَنَّهُم بعد الخبثِ [٤] ، وقيلَ : لأَحرِمَنَّهُم التقدّمَ في الأُمورِ [٥].
المثل
( أَتْرَبَ فَنَدَحَ ) [٦] أي استغنى فوسّعَ في الإنفاقِ ؛ يقالُ : نَدَحَهُ نَدْحاً
[١] نهج البلاغة ١ : ١٢٣ خ ٧٤ ، الفائق ١ : ١٥٠ ، النهاية ١ : ١٨٥ ، باختلافات يسيرة في الجميع. [٢] انظر النهاية ١ : ١٨٥. [٣] انظر الأغاني ١٢ : ١٤٤. [٤] انظر النهاية ١ : ١٨٥. [٥] انظر شرح نهج البلاغة للبحرانيّ ٢ : ٢١٢. [٦] مجمع الأمثال ١ : ١٤١ / ٧٠٨.