الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٠٧
وقالَ ابنُ دريدٍ : اختلفوا في عرقوبٍ ؛ فقيلَ : هو من الأوسِ ، فيَصِحُّ على هذا أنْ يَكونَ بالمثلّثةِ وكسرِ الراءِ ، وقيلَ : من العَماليقِ ، فيَكونُ بالمثنّاةِ وفتحِ الراءِ ؛ لأنّ العماليقَ كانَتْ من اليمامةِ إلى وَبارِ ، ويَتْرَبُ هناكَ ، قالَ : وكانَتِ العماليقُ أيضاً بالمدينةِ ، انتهى [١].
وتُرابُ القيءِ : صمغُ الخُرشُفِ [٢].
وتُرابُ الهالكِ : سمُّ الفأْرِ.
وتُرابُ الفأْرِ : الزرنيخُ.
وأبو تُرابٍ : عليُّ بنُ أبي طالب ٧ ، كنّاهُ بذلكَ رسولُ اللهُ ٦ ، وكان قد نامَ على الأرضِ فَسَفَتْ عليه الريحُ ، فجاءَهُ ٦ وجَعَلَ يَمسَحُ التُّرابَ عن وجهِهِ ويَقولُ : « قُمْ أبا تُرابٍ » فما كانَ لعليٍّ ٧ اسمٌ أحبَّ إليه منه ، وكانَ يَفرَحُ إذا دُعِيَ به [٣].
الكتاب
( يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) [٤] أي لم أُخلَقْ ولم أُكلَّفْ ولم أُبعَثْ وبَقِيتُ غيرَ محشورٍ ، أو أنّ اللهَ تعالى يَحشُرُ البهائمَ فيقتصُّ للجمّاءِ من القرناءِ ثُمّ يَرُدُّها تُراباً فيتمنّى الكافرُ حالَها ، أو هو إبليسُ يَرى آدمَ ووُلدَهُ وثوابَهُم فيتمنّى أنْ يكونَ ذلكَ الشيءَ الذي احتقرَهُ حينَ قال : ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) [٥]. وقيلَ : أرادَ يا ليتني كُنتُ متواضعاً للهِ كالتُّرابِ [٦].
( ذا مَتْرَبَةٍ )[٧] لَصِقَ بالتُّرابِ من شدّةِ فقرِهِ ، فليسَ فوقَهُ ما يَستُرُهُ ولا تحتَهُ ما يوطِئُهُ ، وعنِ النبيِّ ٦ : ( هو الّذي مأواهُ المزابلُ ) [٨].
[١] انظر جمهرة اللغة ١ : ١٧٣ ، ٢٥٣ و ٢ : ١١٢٣. [٢] كذا في « ت ». وفي تذكرة الأنطاكيّ : ٩٢ و ١٢٢ : « الحرشف ». [٣] تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٢ : ١٨. [٤] النبأ : ٤٠. [٥] الأعراف : ١٢ ، وص : ٧٦. [٦] هذا القِيل لبعض الصوفية. انظر التفسير الكبير ٣١ : ٢٦. [٧] البلد : ١٦. [٨] الكشّاف ٤ : ٧٥٧ ، انظر الدر المنثور ٦ : ٣٥٥.