الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٠١
الكتاب
( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ ) [١] أي هَلَكَتْ يداهُ ؛ لأنّهُ أَخَذَ حجراً ليَرمِيَ به رسولَ اللهِ ٦ « وَتَبَ » ، أي هَلَكَ كلُّهُ ، أو المرادُ بهلاكِ يدَيهِ هلاكُ جملتِه ؛ كقولِهِ : ( بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ) [٢].
أو معنى « وَتَبَ » وحَصَلَ ذلكَ ؛ لقراءةِ ابنِ مسعودٍ « وَقَدْ تَبَ » [٣]) ، فالأوّلُ دعاءٌ والثاني خبرٌ ، أو الأوّلُ خبرٌ عن هلاكِ عملِهِ والثاني عن هلاكِ نفسِهِ ، أو كلُاهما دعاءٌ عليه.
رُوِيَ [٤] أنّهُ لمّا نَزَلَ ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [٥] رَقى الصفا وقالَ : « يا صَباحاهُ » فاجتمعَ إليه الناسُ ، فقالَ : « يا بني عبدِ المطّلبِ ، يا بني فهرٍ ، إنْ أخبرتُكُم أنّ بسفحِ الجبلِ خيلاً ، أكُنتُم مصدِّقيَّ؟ » قالوا : نعم ، قالَ : « فإنّي نذيرٌ لكم بينَ يديِ الساعةِ » ، فقالَ أبو لهبٍ : تَبّاً لكَ ، ألهذا دَعَوتَنا؟! فنَزَلَتْ.
( وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ )[٦] غيرَ إهلاكٍ وتخسيرٍ ؛ إِذ لم يَنفَعوهُم في الدنيا حينَ جاءَهُم عذابُ اللهِ ، وسيورِثُهُم اعتقادُهُم فيهم عذابَ النارِ في الآخرةِ ، فهم في خسرانِ الدارَينِ بسببِهِم.
تجب
تَجُوبُ ، كتَقولُ مضارعُ قالَ : قبيلةٌ من حميرَ ، منها : ابنُ مُلْجَمٍ ـ لَعَنَهُ اللهُ ـ قاتلُ عليٍّ ٧ [٧].
وتُجيبُ ـ بالضمِّ مضارعُ أَجَبْتَ ، وقيلَ : بالفتحِ ، كتَشِيبُ مضارعُ شِبْتَ ؛
[١] المسد : ١. [٢] الحجّ : ١٠. [٣] انظر معاني القرآن للفرّاء ٣ : ٢٩٨. [٤] الكشّاف ٤ : ٨١٤ ، مجمع البيان ٥ : ٥٥٩. [٥] الشعراء : ٢١٤. [٦] هود : ١٠١. [٧] انظر الصحاح « جوب » والقاموس « تجب ».
وفي مروج الذهب ٢ : ٤١١ : « وكان من تُجيب وعدادهم في مراد ».