الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٨١
مداهاتُهُ ومخاتلتُهُ ؛ لأنّهُ لا يُختَلُ على عقلِهِ.
( لا تَتَأَرَّبْ عَلَى بَنَاتِي ) [١]لا تشدّدْ ، ولا تتعدَّ عليهنّ.
( خَرَجَ بِرجلٍ آرابٌ ) [٢]كأَسْباب ، أي قروحٌ من آفاتِ الأعضاءِ.
( أُتِيَ بِكَتِفٍ مُؤَرَّبَةٍ ) [٣]تامّةٍ ، لم يَنقُصْ منها شيءٌ.
المصطلح
المُؤارَبَةُ : عبارةٌ عن أنْ يَقولَ المتكلِّمُ قولاً يَتضمّنُ ما يُنكَرُ عليه بسبِبِه ، وتتوجّهُ عليه مؤاخذةٌ ، فيسْتحضرُ بعقلِهِ وحذقِهِ وجهاً يتخلّصُ به من الإنكارِ عليهِ ، إمّا بتحريفِ كلمةٍ أو تصحيفِها ، أو بزيادةٍ أو نقصٍ ، أو غيرِ ذلكَ ، كما رُوِيَ أنّ أبا منهالٍ الخارجيَّ وَفَدَ على عبدِ الملكِ بنِ مروانَ ، وكانَ قد بَلَغَ عبدَ الملكِ قولُهُ :
| فَإِنْ يَكُ مِنْكُم كانَ مَرْوانُ وابْنُهُ |
| وعَمْرٌو وَمِنْكُم هَاشِمٌ وحَبِيبُ |
| فَمِنّا حُصَيْنٌ والبَطينُ وقَعْنَبٌ |
| وَمِنّا أَميرُ المُؤمِنينَ شبِيبُ [٤] |
فَلمّا دَخَلَ عليهِ قالَ له : ألستَ القائلَ يا عدوَّ اللهِ :
ومِنّا أَميرُ المُؤمِنينَ شَبِيبُ
فقالَ : لم أَقُلْ كذا ، وإنّما قُلْتُ :
ومِنّا أَميرَ المُؤمِنينَ شَبِيبُ
ونَصَبَ لفظَ « أمير » على أنّهُ منادى ، بعدَ أنْ كانَ رَفَعَهُ على أنّهُ مبتدأٌ خبرُهُ الظرفُ المقدَّمُ ، و « شَبِيبُ » بدلٌ منه ، فاستحسنَ قولَهُ وعَفا عنه.
المثل
( مَأْرِبَةً لا حِفَاوةً ) [٥] أي إنّما يُكرِمُكَ لأَرَبٍ وحاجةٍ له بكَ ، لا محبّةً لكَ واهتماماً بشأنِكَ ؛ من قولِهِم : حَفِيَ به
[١] النهاية ١ : ٣٦. [٢] النهاية ١ : ٣٧. [٣] الغريب لابن الجوزيّ ١ : ١٨ ، النهاية ١ : ٣٦. [٤] البيتان في الحيوان ٢ : ١١٩ منسوبان لعتبان الحروريّ ، وفي أوَّلِهما :
فان يكُ منكم كابن مروان
[٥] مجمع الأمثال ٢ : ٣١٣ / ٤٠٨٢.