الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٨٠
ما يأكُلُهُ ، ويَركُزُها فيَنبَعُ الماءُ ، وإذا رَفَعَها نَضَبَ ، وكانَتْ تقيهِ الهوامَّ ، وتحدِّثُهُ وتؤنسُهُ [١].
قالوا : إنّما أجملَ موسى ليَسأَلَهُ عن تلكَ المَآرِبِ فتَطولَ مكالمتُهُ ، وقالوا :
انقطعَ كلامُهُ بالهيبةِ فأجملَ.
( غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ) [٢] أي الحاجةِ إلى النساءِ ، وهم البُلْهُ الذينَ لا يَعرِفونَ شيئاً من أمرِ النساءِ ، أو الشيوخُ الذينَ لم يَبقَ لهم من الكِبَرِ أَرَبٌ فيهنّ ، أو الذينَ بهم عنانةٌ فلا حاجةَ لهم إليهنّ.
الأثر
( أَرِبَ ما لَهُ؟ ) [٣]يُروى كفَرِحَ ، أي سَقَطَتْ أعضاؤُهُ ، ما شأنُهُ؟.
أو مُنِعَ ما لُهُ؟ دعاءٌ عليه بلصوقِ عارِ البخلِ به.
وككَتِف ، أي هو أريبٌ عاقلٌ ، ما شأنُهُ؟.
وكعِهْن ، أي حاجةٌ له ، و « ما » زائدةٌ للتقليلِ ، أي له حاجةٌ يسيرةٌ ، أو حاجةٌ جاءت بهِ ، فحُذِفَ ثُمّ سَأَلَ فقالَ : ما لَهُ؟ ( أَرِبْتَ عَنْ ذِي يَدَيْكَ ) [٤]أي مُنِعتَ عمّا يَصحَبُ يدَيكَ ـ وهو مالُهُ ـ أو ذَهَبَ ما في يدَيكَ حتّى تحتاجَ ، أو سَقَطَتْ آرابُكَ من اليدَينِ خاصّةً.
( وَكانَ أَمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ ) [٥]أي لنفسِهِ ، أو لفرجِهِ ، أو لحاجةِ نفسِهِ ، أي كانَ غالباً لهواهُ.
( لا يَأْرَب عَلَيْكُم مُحَمَّدٌ وَأَصْحابُهُ ) [٦]أي لا يتشدّدوا.
( مُؤَارَبَةُ الأَرِيبِ جَهْلٌ وعَناءٌ ) [٧]أي
[١] انظر تفسير النسفي ٢ : ٥٧ وتفسير البيضاوي ٤ : ٢٠. [٢] النور : ٣١. [٣] الفائق ١ : ٣٤ ، النهاية ١ : ٣٥. [٤] في « ت » و « ج » : أُرِبْتَ. والمثبت عن الفائق ١ : ٣٤ ، والنهاية ١ : ٣٥. [٥] الفائق ١ : ٣٧ ، النهاية ١ : ٣٦. [٦] النهاية ١ : ٣٦. [٧] الغريب لابن الجوزيّ ١ : ١٨ ، النهاية ١ : ٣٦.