الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٨
حكمِ الأمانِ ، ورَفعُ المنع المترتِّب على العهد السَّابق عن التَّعرُّض لهم ؛ كأنّهُ قيل للمسلمينَ : اعلموا أنّ الله ورسوله قد بَرِئا من العهدِ الذي عاهدتُم به المشركين. وإيثارُ الاسميَّة لاستمرارها.
( وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ) [١] أُنَزِّهُها عن السوءِ.
( فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا ) [٢] صحَّحَ بَراءَتَهُ وأظهرها حتّى عَرَفوها.
( قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ) [٣] منفصِلٌ عنك لا أُعينُك على كفرك.
( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) [٤] أي تَبَرَّأَ الرُّؤَساءُ من الأتباع بأن قالوا : نحن بريئونَ منكم.
أو بظهور العجز بحيثُ لا يُغنون عن أنفسهِم من الله وعقابه شيئاً فكيف عن غيرِهِم.
أو اعترفوا ببطلان ما كانوا عليه في الدُّنيا واعتزلوا عن مخالطتِهِم.
( هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ) [٥] قال الغزاليُّ : قد يُظَنُّ أنّ هذه الثلاثة مترادفةٌ راجعةٌ إلى الخَلْقِ والاختراعِ ، والأَولى أن يقال : ما يخرُجُ من العدم إلى الوجود يحتاجُ أوّلاً إلى التقدير ، وثانياً إِلى الإيجادِ على وفقِ التقديرِ ، وثالثاً إلى التَّصويرِ والتَّزيين ؛ كالبناءِ يُقدِّرُهُ المهندس ، ثمّ يبنيهِ الباني ، ثمّ يُزَيِّنُهُ النَّقاشُ ، فاللهُ سبحانه خالقٌ من حيثُ إنَّهُ مقدِّرٌ ، وبارِئٌ من حيثُ إنَّهُ مُوجِدٌ ، ومصوِّرٌ من حيثُ إنَّهُ يُرَتِّبُ صُوَرَ المُختَرعات أحسَنَ ترتيبٍ ، ويُزَيِّنُها أكملَ تَزيينٍ [٦].
[١] يوسف : ٥٣. [٢] الأحزاب : ٦٩. [٣] الحشر : ١٦. [٤] البقرة : ١٦٦. [٥] الحشر : ٢٤. [٦] انظر المقصد الاسنى في شرح الأسماء الحسنى : ٥٢ ـ ٥٣.