الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٧٥
مصدرٌ بمعنى الأدْبِ ؛ وهو الدعاءُ إلى الطعامِ ، كالمَعْتَبَةِ بمعنى العَتْبِ ، وبضمِّ الدالِ : اسمٌ للطعامِ ؛ كالمَشْرُبَةِ. وقد أَدَبَ الناسَ إلى طعامِهِ ، وآدَبَهُم ، كضَرَبَهُم وضارَبَهُم.
وآدَبَ السلطانُ البلادَ إِيداباً : مَلَأَها عدلاً.
والأَدْبُ ، كفَلْس : العَجَبُ ، وبخطِّ أبي زكريّا الخطيبِ على هامشِ الصحاحِ : المعروفُ فيه الإِدْبُ ، بالكسرِ [١].
ومن المجاز
جاشَ أَدَبُ البحرِ ـ كسَبَب ـ إذا كَثُرَ ماؤُهُ.
الأثر
( إِنَّ هذا القُرآنَ مَأْدَبَةُ اللهِ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدَبَتِهِ ) [٢]هي بفتحِ الدالِ مصدرٌ من أَدَبَهُ ـ كَضَرَبَهُ ـ إذا علّمَهُ الأَدَبَ ، كالمَعْتَبَة مصدرُ عَتَبَهُ ، أي تَأْدِيبُ اللهِ لعبادِهِ.
وقيلَ : مصدرُ أَدَبَ الناسَ ، إذا دَعاهُم إلى طعامِهِ ، أي مَدْعاتُهُ ، شبّهَهُ بالدعاءِ إلى الطعامِ ؛ لدعائِهِ الناسَ به إلى ما فيه صلاحُهُم ومنافِعُهُم.
وفي روايةٍ : ( مَأْدُبَةُ اللهِ فَمَنْ دَخَلَ فَهُوَ آمِنٌ ) [٣]وهي هنا بضمِّ الدالِ ؛ تشبيهاً له بالطعامِ المدعوِّ إليه ، كأنّهُ صنيعٌ صَنَعَهُ للناسِ ودَعاهُم إليه ليَنالوا منه حظَّهُم من الخيرِ ، وإنّما قالَ : « فهو آمِنٌ » لأنّ من عادةِ العربِ أنّ من تحرّمَ بطعامِهِم دَخَلَ في أمانِهِم وحمايتِهِم ، وأَمِنَ من فتكِهِم ونكايتِهِم.
ومن جَعَلَ المَأْدُبَةَ بالضمِّ والفَتحِ بمعنىً حَمَلَها في الروايةِ الأُولى على هذا المعنى أيضاً.
( إِنَّ لِلّهِ مَأْدُبَةً مِنْ لُحُومِ الرُّومِ ) [٤]أي يُقتَلونَ ، فتنتابُهُم الطيرُ والسباعُ تأكُلُ
[١] ذُكرت لغة الكسر في المقاييس ١ : ٧٥ والمجمل ١ : ٩١. [٢] غريب الهرويّ ٢ : ٢٢٢ ، الفائق ١ : ٣٠. [٣] غريب الهرويّ ٢ : ٢٢٢ ، الفائق ١ : ٣٠. [٤] الفائق ١ : ٣١ ، النهاية ١ : ٣١.