الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٦٣
والهَيءُ ، كالشَيءِ : دعاءُ الإبلِ للعلفِ ، وأصلُ يائِهِ الهمزُ ، وقد تقدّمَ في أوّلِ الفصلِ [١].
الكتاب
( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ ) [٢] أقدِّرُ لكم شيئاً مثلَ صورةِ الطَّيرِ فأَنفُخُ في ذلكَ الشيءِ المماثلِ لها ، أو فيما أخلُقُ ، أي أقدّرُ. وقُرِئَ : « فيها » [٣] كآيةِ المائدةِ ، على أنّ الضَّميرَ للهَيْئَةِ المقدَّرةِ ، أي أخلُقُ لكم هَيْئَةً كهَيْئَةِ الطيرِ فأَنفُخُ فيها ، لا للهَيْئَةِ المذكورةِ ؛ لأنّها ليسَتْ من خلقِهِ ولا من نفخِهِ في شيءٍ.
( هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ) [٤] أصلِحْ لنا من أمرِنا ما نُصيبُ به الرُّشدَ ، أو دُلَّنا على أمرٍ فيه نجاتُنا ، أو يسِّرْ لنا ما نلتمسُ به رضاكَ ، أو مخرجاً من الغارِ في سلامةٍ.
( يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً ) [٥] يُسهِّلْ لكم من أمرِ معاشِكُم ، أو من أمرِكُم الذي أنتم بصدِدِه من الفرارِ بالدّينِ ما ترتفقونَ وتنتفعونَ به.
الأثر
( أَقيلُوا ذَوِي الهَيْئاتِ عَثَراتِهِمْ ) [٦]أي أصحابَ المروءاتِ ، وقيلَ : ذوي الوجوهِ بين الناسِ ، وقيلَ : أهلَ الصّلاحِ ، وقيلَ : الذينَ لم تَظهَرْ منهُم ريبةٌ ، وقيلَ : الذَّينَ يَلزَمونَ هَيْئَةً واحدةً وسمتاً واحداً ، ولا تختلفُ حالاتُهُم بالتنقّلِ من
[١] راجع مادة هأهأ. [٢] آل عمران : ٤٩. [٣] لم نعثر على هذه القراءة ، وانّما قرأ ابن مسعود : « فأَنفُخُها » وهي على تقدير حذف حرف الجر ، أي فانفخُ فيها. انظر الكشّاف ١ : ٣٦٤ ، والبحر المحيط ٢ : ٤٦٦ و ٤ : ٥١. وآية المائدة هي الآية ١١٠ قوله تعالى : ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها ). [٤] الكهف : ١٠. [٥] الكهف : ١٦. [٦] مسند أحمد ٦ : ١٨١ ، سنن أبي داود ٤ : ١٣٣ النهاية ٥ : ٢٨٥.