الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٥٢
ومن المجاز
مفازةٌ هازِئَةٌ بالرَّكبِ ، أي فيها سرابٌ ؛ كأنّ السَّرابَ بها يَهْزَأُ بالقومِ.
وغداةٌ هازِئَةٌ : شديدةُ البردِ ؛ كأنّها تَهْزَأُ بالنَّاسِ حينَ يعتر والرِّعدةُ.
وهَزَأَ راحلتَهُ ، كمَنَعَها : حرّكَها ...
و ـ إبلَهُ : عرّضَها للبردِ فقَتَلَها ، كأَهْزَأَها ...
و ـ فُلاناً : قَتَلَهُ قتلاً سريعاً ...
و ـ الشَّيءَ : كَسَرَهُ ..
والرَّجلُ : ماتَ على مكانِهِ ، أو مطلقاً ، كهَزِئَ.
وأَهْزَأْنا : صِرنا في غداةٍ هازِئَةٍ ، وبردٍ شديدٍ.
وهَزَأَتْ به راحلتُهُ : أحضرَتْ به وخَفَّتْ ، كأَهْزَأَتْ.
الكتاب
( أَتَتَّخِذُنا هُزُواً )[١] استفهامُ إنكارٍ ، أي لا تَجْعَلْنا مكانَ هُزْءٍ ، أو أهلَ هُزْءٍ ، أو مَهْزوءاً بنا ، أو الهُزْءُ نفسُهُ ؛ لفرطِ الإِسْتِهزاءِ ، كأنّهُم ظَنّوا أنّهُ يداعبُهُم حين استبعدوا ما قالَهُ.
( إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) [٢] أي ساخرونَ بهم ، في قولِنا : ( آمَنَّا ) [٣].
واستِهزاءُ الله تعالى بهم هو إنزالُ الهوانِ بهم ، والحقارةِ بهم ..
أو جزاؤهُم على الاستِهْزاءِ ؛ تسميةً للجزاءِ على الفعلِ باسمِهِ مشاكلةً ، نحوُ : ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ ) [٤] ..
أو معاملتُهُ لهم معاملةَ المُسْتَهْزِئ في الدّنيا ؛ لأنّهُ كانَ يُطلِعُ رسولَهُ ٧ على أسرارِهِم مع مبالغتِهِم في
[١] البقرة : ٦٧. [٢] البقرة : ١٤ و ١٥. [٣] في قوله تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا البقرة : ١٤. [٤] الشورى : ٤٠.