الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٢٢
كثيرٍ : « مَناءَة » كمَساءَةٍ [١] ـ بالمدِّ والهمزِ ـ وهيَ مَفْعَلَةٌ من النَّوْءِ ، كأنّهُم كانوا يَستمطِرونَ عندَها الأَنْواءَ تبرّكاً بها ، وهي صخرةٌ لهُذَيلٍ وخزاعةَ كانَتْ في الكعبةِ يَعبُدونَها.
ومن قَرَأَ : « مَناءةَ » كمَهاة ، فهو من مَنَى الدَّمَ ، إذا أراقَهُ ؛ لأنّ دماءَ النّسائكِ كانَتْ تُراقُ عندَها. و « الْأُخْرى » : صفةُ ذمٍّ لها ، أي المتأخِّرةُ الوضيعةُ القَدرِ.
الأثر
( ثَلاثٌ مِنْ أَمْرِ الجاهِليَّةِ : الطَّعْنُ في الأَنْسابِ ، والنِّياحَةُ ، والأَنْواءُ ) [٢]هي ثمانيةٌ وعشرونَ نجماً ، معروفَةُ المطالعِ في أزمنةِ السّنةِ كلِّها ، وهي منازلُ القمرِ المشارُ إليها بقولِهِ تعالى : ( وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ ) [٣] ، يسقُطُ منها في كلِّ ثلاثَ عشرةَ ليلةً نجمٌ في المغربِ مع طلوعِ الفجرِ ، ويَطلُعُ آخَرُ يقابلُهُ في المشرقِ من ساعتِهِ ، فكانوا إذا سَقَطَ منها نجمٌ وطَلَعَ آخَرُ قالوا : لابدَّ من مطرٍ ورياحٍ ، فيَنسِبونَ كلَّ مطرٍ يكونُ عندَ ذاكَ إلى النَّجمِ الساقطِ أو الطّالعِ ، فيقولونَ : مُطِرنا بنَوْءِ الثّريّا ، أو الدَّبَرانِ ، أو السِّماكِ.
( فَذَهَبَ لِيَنُوءَ ) [٤]أي ليَنهَضَ بجهدٍ ومشقّةٍ.
( وَرَجُلٌ رَبَطَها فَخْراً ونِواءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ ) [٥]أي معاداةً لهُم ؛ مصدرٌ من ناوَأَهُ نِواءً ، كقاتَلَهُ قِتالاً.
المثل
( تَرَكَ ما يَسُوءُهُ وَيَنُوءُهُ ) [٦] يُضرَبُ لمن تَرَكَ للورثةِ مالَهُ ، أصلُهُ : يَنوءُ به ، أي يُثقِلُهُ ، لكنّهُ جِيءَ به مُعَدّى على
[١] كتاب السبعة : ٦١٥ ، البحر المحيط ٨ : ١٦١ ، مجمع البيان ٥ : ١٧٤ حجّة القراءات : ٦٨٥. [٢] الفائق ٤ : ٢٩ ، النهاية ٥ : ١٢٢. [٣] يونس : ٥. [٤] البخاريّ ١ : ١٧٦ ، مسلم ١ : ٣١١ / ٩٠. [٥] النهاية ٥ : ١٢٣ ، وفيه : « فخراً ورياءً ونواءً ». [٦] مجمع الأمثال ١ : ١٤٠ / ٦٩٩.