الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٠٦
مهموزاً أو على أَنْبِياءَ مبدلاً ؛ لأنّ الإبدالَ فيه عارضٌ ، فإذا صُغِّرَ رُدَّ الى أصلِهِ في التصغيرِ ، كيفَ وهو أَحدُ أدلّتِهِم على أَصالة همزِهِ! ، فإطلاقُهُ في محلِّهِ.
نعم ، من يَرى أَنّ النَّبِيَ من النَّباوَةِ فتصغيرُهُ عندَهُ نُبَيّ ـ كقُصَيٍّ ـ لا غيرُ.
وتصغيرُ النُبُوَّةِ ـ مهموزةً ومبدلَةً ـ نُبيئَة بالهمزِ كجُهَيْنَةَ ، ومنه قولُهُم : كانَتْ نُبَيْئَةُ مسيلمةَ نُبَيْئَةَ سَوْءٍ.
والنَّبْأَةُ ، كجَبْهَة : الصَّوتُ الخفيُّ.
ونَبَأَ ـ كمَنَعَ ـ نَبْأً ونُبُوءاً : ارتفعَ ، فهو نابِئٌ ، ومنه : النَّبِيءُ لما ارتفعَ واحدَ ودَبَ من الأرضِ ، والطّريقُ الواضحُ.
ونَبَأَتْ به الأرضُ ، كمَنَعَتْ : جاءَتْ به.
ونَبَأَ من أرضٍ إلى أرضٍ : خَرَجَ ..
و ـ عَلَينا : طَلَعَ ...
و ـ السَّيلُ : طَرَأَ من حيثُ لا يُدرى ، وهو رجلٌ نابِئٌ ، وسيلٌ نابِئٌ ، ومنه : هل عندَكُم نابِئَةُ خَبَرٍ؟ وهو الخبرُ الطريفُ يَطَرأُ من الآفاقِ فتُخبِرُ به القومَ إذا سَأَلوكَ.
ورَمى فَأَنْبَأَ : لم يَشُقَّ ولم يَخدِش.
ونابَأَهُم : باعدَهُم وتَرَكَ جوارَهُم.
الكتاب
( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) [١] هو القرآنُ ؛ لإنبائِهِ بالغيبِ ، أو نَبَإِ البعثِ والقيامة ، أو ما اختلفوا فيه من إثبات الصّانع وصفاتِهِ وسائرِ آياتِهِ ونُبوّةِ محمّد ٦. وفي أخبارِ أهلِ البيتِ هو عليٌّ ٧ [٢] وفي ذلكَ يقولُ القائلُ [٣] :
| هو النَّبَأُ العظِيمُ وفُلْكُ نُوحٍ |
| وبابُ اللهِ وانقَطَعَ الخِطابُ |
وبكلٍّ من ذلكَ فُسِّرَ قولُه تعالى : ( قُلْ
[١] النبأ : ١ ، ٢. [٢] منها حديث عليّ ٧ : ( ما لله نبأ أعظم مني وما لله آية أَكبر مني ) ، انظر تفسير القميّ ٢ : ٤٠١ وتفسير نور الثقلين ٥ : ٤٩١. [٣] هو الناشي الصغير على ما صرح به ابن شهر آشوب ، انظر الغدير ٤ : ٢٦ ـ ٣٣.