الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٣٣
( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ) [١] يُشرِقُ ؛ لصفائِهِ وبريقِهِ من غير أَنْ تَمسَّهُ نارٌ ، قَالُوا : هو مَثَلٌ له ٦ ، أي يكادُ منظره [٢] يَدُلُّ عَلى نبوّتِهِ وإنْ لم يتلُ قرآناً ، أو يكادُ يتكلّمُ بالحكمةِ قبلَ الوحي.
الأثر
( لا تَستَضِيئُوا بنارِ المُشركينَ ) [٣] ضَرَبَ الاستضاءَةَ بنارِهِم مَثَلاً لاستشارتِهِم في الأُمورِ واستطلاعِ آرائِهِم.
وفي حديثِ بَدءِ الوحيِ : ( يَسمَعُ الصَّوتَ ويَرَى الضَّوءَ ) [٤] أي يَسمَعُ من صوتِ المَلَكِ ، ويَرى من نورِهِ وأنوارِ آياتِ ربِّهِ.
وفي حديثِ عليٍّ ٧ : ( وإنِّي من أَحمدَ بمَنزِلةِ الضَّوءِ مِنَ الضَّوءِ ) [٥] قيلَ : يُشيرُ إلى أنّ كمالاتِ نفسِهِ المقدّسةِ مقتَبَسةٌ من كمالاتِ نفسِ النبيِّ ٦ ؛ كشعلةِ مصباحٍ اقتُبِسَتْ من شعلةِ مصباحٍ أكبرَ ، على ما جَرَتْ به العادةُ والعرفُ في تمثيل النفوس المقدّسة والعلوم الإلهيّةِ بالأضواءِ والأَنوارِ.
المصطلح
الضَّوءُ عند الحكماءِ : ما يكونُ للشيءِ من ذاتِهِ ، كما للشمسِ ، والنورُ : ما يكونُ له من غيرِهِ ، كما للقمرِ ، وحَمَلوا عليهِ قولُهُ تعالى : ( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) [٦].
والضِّياءُ عندَ الصُّوفيَّةِ : رؤيةُ الأشياءِ
[١] النور : ٣٥. [٢] في « ت » و « ج » : « بنظره » ، والمثبت عن « ش ». [٣] النهاية ٣ : ١٠٥. [٤] النهاية ٣ : ١٠٥. [٥] نهج البلاغة ـ الكتاب ٤٥ ، وفيه : ( أنا من رسول الله كالضَّوْءِ من الضَّوْءِ ). [٦] يونس : ٥.