الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤ - التبرك بالرسول صلّى اللّه عليه و آله
عليه و آله» .
و هذا يعطينا:
١-أن سكوت النبي «صلى اللّه عليه و آله» و قبوله بأن يتبرك به ذلك الرجل، ثم استجابته لطلب معاوية بن ثور بالتبريك على ولده يؤكدان مشروعية التبرك، و أنه لا صحة لما يدّعيه البعض من عكس ذلك.
٢-إن هذا الطلب من معاوية بن ثور يشير إلى أن إيمان هذا الرجل لم يكن بسبب ترغيب أو طمع، أو ترهيب، أو جزع. و إنما هو نتيجة تفاعل روحي، تجاوز حدود القناعة الفكرية، و سكن في القلب، و ترسخ في أعماق الوجدان. .
٣-ثم هو من جهة ثالثة: تعبير عن شعور فطري، لم يقتصر الأمر فيه على هذا الرجل، بل تجاوزه ليكون ميزة إنسانية تجدها لدى سائر الذين آمنوا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، مهما اختلفت طبائعهم، و ثقافاتهم، و أعرافهم، و بلدانهم، و عاداتهم، و مواقعهم الإجتماعية، و ما إلى ذلك. .
و ذلك يدل على: أن هذا هو مقتضى الخلق الإنساني، و الطبع البشري، و هو مقتضى الفطرة و السجية و العفوية. .
٤-إن التبريك على تلك الأعنز أيضا بمبادرة من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه هو الآخر يفتح أمام التأمل أبوابا على آفاق رحبة في هذا الإتجاه، و يدفع به إلى دراسة أكثر شمولية و عمقا للنهج التربوي، الذي يعتمد على تجسيد المعاني الغيبية في مفردات واقعية، لتصبح أكثر قربا للإنسان، و ليسهل عليه وعيها، و الاستفادة منها في حياته العملية، و لهذا البحث مجال آخر.