الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩ - الوفد الثاني لثقيف
عنكم، فادفنوني معهم» . فدفنوه معهم.
فزعموا أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال فيه: «إن مثله في قومه لكمثل صاحب يس في قومه» [١].
ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا، ثم إنهم لما رجع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من تبوك، و كانت ثقيف قد رأت ممن حولها ما يسوؤها في الأموال و الأنفس، إذ أسلم من حولهم و كانوا يستلبون أموالهم، و يرعون زروعهم، و لا يؤدون لهم ديونهم، فقرر الذين لم يسلموا منهم أن يسلموا.
فائتمروا بينهم، و رأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب، و قد بايعوا و أسلموا. و أجمعوا أن يرسلوا إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» رجلا كما أرسلوا عروة، فكلموا عبد ياليل بن عمرو بن عمير، و كان سنّ عروة بن مسعود، و عرضوا عليه ذلك. فأبى أن يفعل، و خشي أن يصنع به إذا رجع كما صنع بعروة.
فقال: لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا.
فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف، و ثلاثة من بني مالك،
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٩٦ و المواهب اللدنية و شرحه للزرقاني ج ٥ ص ١٢١ و ١٢٢ و أسد الغابة ج ٣ ص ٤٠٥ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ١٩٤ و الكامل لابن بن الأثير ج ٢ ص ١٠٨ و عن السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٤٣ و عن السيرة لدحلان (بهامش الحلبية) ج ٣ ص ٨، و عمدة القاري ج ١٤ ص ٩، و الإستيعاب ج ٣ ص ١٠٦٧، و تاريخ الطبري ج ٢ ص ٣٦٣، و الوافي بالوفيات ج ١٩ ص ٣٦١، و البداية و النهاية ج ٥ ص ٣٦، و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٥٤.