الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥ - السؤال عن الأشخاص
وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [١] .
و لعل رؤيتهم هزيمة كسرى، و وقوفهم على مدى ما تعانيه مملكة فارس من مشكلات، و من انقسامات تقطع أوصالها، جعلهم لا يهتمون بمعرفة مصيرها، فإن شواهده لائحة، و دلائله واضحة، و لأجل ذلك اقتصر سؤالهم على هرقل، و أهملوا ذكر كسرى. .
السؤال عن الأشخاص:
و يلاحظ هنا: أنهم سألوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن مصير هرقل، لا عن مصير مملكة الروم، لأنهم اعتادوا أن يكون الملك للشخص، و أن يردوا كل شيء مسخرا لخدمته، و أغراضه، و تلبية رغباته و الإستجابة لشهواته، و الإنسياق مع أهوائه؛ فالحكم و الحكومة و المال و الرجال، و العساكر، و البلاد و العباد، ليس بذي قيمة، و لا يشعر أحد بوجود أي شيء من ذلك إلا بمقدار ما يؤدّيه من خدمات في هذا الإتجاه. . و لأجل ذلك لم يسألوا عن مصير مملكة الروم أو مملكة فارس، بل سألوا عن مصير شخص هرقل.
و لكن الإسلام يعلّم أتباعه: أن يعتبروا أن الإرتباط أولا و بالذات يكون باللّه، ثم بالنهج و الدين و الحق، و بالرسول و الإمام من حيث إنه باب اللّه الذي منه يؤتى، و أنه نهجه القويم، و صراطه المستقيم، و أنه مصباح هدى، و سفينة نجاة. .
[١] الآيات ١ إلى ٣ من سورة الروم.