الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٠ - نحن بنو عذرة
القوم؟ ! على اعتبار أن السؤال إنما يكون عن النكرات الذين لا يعرفون، في حين يرون أن ذكرهم شائع، وصيتهم ذائع. فأجابوا بما يظهرهم بمظهر الكبار، مضمّنين إجابتهم ما يشير إلى أنهم يضعون أنفسهم في مصافّ أقدس الناس، و أطهرهم، و أعظمهم شأنا، و أجلهم مكانة و موقعا. .
و كان أقصى ما عندهم أنهم أرادوا الفخر على رجل ينتهي فخرهم إليه، و هو معدنه و مصدره، فافتخروا بأن لهم به قرابة و رابطة رحم عن طريق الأم، لأنهم إخوة قصي لأمه.
ثم افتخروا أيضا: بأن لهم قرابات و أرحام في سائر قريش.
ثم كان عنوان فخرهم الآخر: أنهم عضدوا قصيا، و أزاحوا خزاعة و بني بكر من بطن مكة. . و كل هذه الأمور منه و إليه. . و به. . و له «صلى اللّه عليه و آله» . .
غير أن قولهم: إنهم أخوة قصي لأمه و إن كان صحيحا، لكن أم قصي نفسها قد قالت لولدها قصي و زوجها، و سائر بني عذرة: «أنت و اللّه يا بني أكرم منه نفسا، و والدا، و نسبا، و أشرف منزلا، أبوك كلاب بن مرة بن كعب الخ» [١]. .
و أما أنهم هم الذين أزاحوا خزاعة و بني بكر من مكة، فغير دقيق، بل غير صحيح، إن أريد حصر ذلك بهم، لأن قصيا استعان بأخيه رزاح
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد ج ١ ص ٦٧، و تاريخ الطبري ج ٢ ص ١٥، و راجع: عمدة الطالب لابن عنبة ص ٢٦، و البحار ج ١٥ ص ١٢٤، و تاريخ اليعقوبي ج ١ ص ٢٣٧، و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ١٩، و سبل الهدى و الرشاد ج ١ ص ٢٧٣، و السيرة الحلبية ج ١ ص ١٢.