الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - دخول المشركين إلى المسجد
و ليكن هذا هو وجه الجمع بين الآية، و بين ما ثبت من أن نصارى نجران، و غيرهم من المشركين كانوا يدخلون المسجد النبوي، و يجادلون النبي «صلى اللّه عليه و آله» في الدين، و يسلم بعضهم، و يصرّ بعضهم على كفره.
و نقول:
إن ذلك كله لا يصح، و ذلك لما يلي:
أولا: إن المحرّم هو دخول الكافر إلى موضع الصلاة من المسجد، أما دخوله إلى غيرها من قاعات و باحات و ساحات لم تعد للصلاة، فلم يكن ذلك محرما، فلعل المراد بدخولهم إلى المسجد هو الدخول إلى بعض باحاته و ساحاته، إذ يصح إطلاق اسم الكل على بعض إجزائه، أو مشتملاته أو على توابعه. .
و قد يشهد لذلك: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد بنى موضعا في مسجده يقال له: الصفة، لينزل و يبيت فيه من لا منزل و لا مال و لا أهل له. و لعل من يبيت هناك يبتلى بالإحتلام و الجنابة، و لم يكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليسمح لهم بالمبيت في الموضع الذي ينبغي تنزيهه عما هو مكروه من نوم أو غيره.
فذلك يشير إلى أن هذا الموضع لم يكن مخصصا للصلاة، فكان يصح النوم فيه. .
ثانيا: من الذي قال إن ملاك حرمة دخول الكافر للمسجد هو قذارته الجسدية، فلعل الملاك هو: أن دخول من لا يؤمن باللّه إلى بيت اللّه هتك لحرمة المساجد التي يعبد اللّه فيها، و أما إدخال الدم إلى المسجد في قارورة فليس فيه هتك لحرمته، و ليس فيه تنجيس له فلا يحرم.