الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩ - دخول المشركين إلى المسجد
دخول المشركين إلى المسجد:
ربما يدّعي البعض: أن النص المتقدم، و نظائره يدل على أن المشركين قد دخلوا مسجد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و ذلك يدل على جواز دخول الكفار إلى مساجد المسلمين، حتى إلى مسجد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و بذلك يرد على فتوى الفقهاء بحرمة دخول الكافر إلى المسجد. .
و أما بالنسبة لقوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاٰ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا [١]، فلا دلالة فيه على خلاف ذلك:
فأولا: قد يكون المراد به القذارة المعنوية الروحية، و هي قذارة الكفر و الشرك، لا القذارة بمعنى النجاسة على حد نجاسة الكلب و الخنزير، و الدم و ما إلى ذلك.
ثانيا: لو سلمنا أن المراد به النجاسة الحسية بمعناها المصطلح عند أهل الشرع، فإننا نقول:
من الذي قال: إنه يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد، إذ لا دليل على حرمة إدخال قارورة دم إلى المسجد الحرام، إذا لم يلحق المسجد منها شيء. .
ثالثا: لعل الحكم بعدم جواز دخول المشركين إلى المسجد الحرام خاص بالمسجد الحرام، و لا يتعداه إلى سائر المساجد.
[٤] -ص ٢٠٨، و التنبيه و الإشراف للمسعودي ص ٢٣٣، و البداية و النهاية ج ٤ ص ٣٦١، و السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٨٨٨، و عيون الأثر لابن سيد الناس ج ٢ ص ٢٠٩، و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٦٠.
[١] الآية ٢٨ من سورة التوبة.