الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧ - كان لا يرفع يديه في الدعاء
كما أن الناس كانوا على اختلاف أذواقهم، و مشاربهم، و ثقافاتهم، و مواضع سكناهم، و طبقاتهم الإجتماعية، يرون: أن هذا الذي يطلبونه منه «صلى اللّه عليه و آله» هو من حقهم و أن المفروض بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يلبي طلبهم. .
كان لا يرفع يديه في الدعاء:
زعم النص المتقدم: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الإستسقاء. و مثله في الصحيحين من حديث أنس [١].
و لكن ذلك غير دقيق، فقد قال الزرقاني: إن العسقلاني قال: هو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع (أي برفع اليدين) في غير الإستسقاء.
و في سبل السلام: أن المراد به المبالغة في الرفع و أنه لم يقع إلا في الإستسقاء [٢].
و قد تقدم: أنها كثيرة، و أفردها البخاري بترجمته في كتاب الدعوات، و ساق فيه عدة أحاديث. .
فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى. و حمل حديث أنس على نفي رؤيته. و ذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره. .
و ذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس لأجل الجمع، بحمله على نفي
[١] شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٥ ص ٢٠٩، و عمدة القاري ج ٧ ص ٥٢ و ج ١٦ ص ١١٤، و الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر ج ١ ص ١٥٢، و تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢٠ ص ٤٣٣، و سنن الدارمي ج ١ ص ٣٦١.
[٢] سبل السلام ج ٤ ص ٢١٩.