الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦ - اللهم حوالينا لا علينا
القيام عريانا؟ ! فإن الوقت كان قصيرا جدا. .
فإن السحاب قد لبّى الطلب، و بدأ هطول الأمطار مباشرة. . إلا إن كان أبو لبابة قد حضر بين ذلك الجمع، و هو عريان! !
و ألم يسمع أبو لبابة كلام النبي «صلى اللّه عليه و آله» و حديثه عن عريه؟ ! فلما ذا لم يحتط لنفسه، و يبقى لابسا ثيابه؟ !
إلا أن يكون غير مؤمن بأن اللّه سوف يستجيب دعاء نبيه الكريم «صلى اللّه عليه و آله» .
و لو أنه لم يكن مصدقا بذلك، فلما ذا اعترض على النبي «صلى اللّه عليه و آله» ثلاث مرات؟ !
اللهم حوالينا. . لا علينا:
و حول دعاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» بقوله: «اللهم حوالينا، و لا علينا. اللهم على الآكام و الظراب، و بطون الأودية و منابت الشجر» ، فانجابت السحابة الخ. . نقول:
إن ذلك يشير إلى: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يمارس التصرف في أمور ترتبط بالظواهر الكونية العامة، فيطلب الناس منه المطر، فيلبي طلبهم، و يأتيهم به، ثم يطلبون منه الصحو في مكان، و حصر المطر في غيره، فيلبي طلبهم أيضا. .
و لم يقل لمن كانوا يطلبون منه هذه التصرفات: إن هذا ليس من صلاحياتي، بل أنا مجرد رسول، و معلم للشريعة، و مربّ، و سياسي، و مصلح اجتماعي، و قاضي، و قائد جيوش، أو نحو ذلك. .