الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤١ - وفود فزارة
فعاد أبو لبابة لقوله، و عاد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لدعائه.
فعاد أبو لبابة أيضا، فقال: التمر في المربد يا رسول اللّه.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «اللهم اسقنا، حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره» [١].
قالوا: و لا و اللّه ما نرى في السماء من سحاب و لا قزعة، و ما بيننا و بين سلع من بيت و لا دار، فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت.
قال: فلا و اللّه، ما رأينا الشمس سبتا.
و قام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره، لئلا يخرج التمر منه.
فجاء ذلك الرجل أو غيره، فقال: يا رسول اللّه، هلكت الأموال، و انقطعت السبل.
فصعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» المنبر فدعا، و رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، ثم قال: «اللهم حوالينا و لا علينا، اللهم على الآكام و الظراب، و بطون الأودية، و منابت الشجر، فانجابت السحابة عن المدينة
[١] الثاقب في المناقب للطوسي ص ٩٠، و السنن الكبرى للبيهقي ج ٣ ص ٣٥٤، و دلائل النبوة للأصبهاني ج ٢ ص ٧٦٠، و تاريخ مدينة دمشق ج ٤٣ ص ٢٠٠، و أسد الغابة ج ٥ ص ٢٨٥، و البداية و النهاية لابن كثير ج ٦ ص ١٠٠، و إمتاع الأسماع للمقريزي ج ٥ ص ١٣٠، و عيون الأثر لابن سيد الناس ج ٢ ص ٣٠٦، و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٩٤ و ج ٩ ص ٤٤٢، و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٦٨، و غريب الحديث لابن سلام ج ٣ ص ٩٦، و لسان العرب ج ١ ص ٢٣٨، و تاج العروس ج ١ ص ٣٣٤.