الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٩ - أبو عبيدة أمين هذه الأمة
كتابه «صلى اللّه عليه و آله» لأهل نجران يشير على أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يريد أن يشعر النجرانيون بأن ما يقدمونه للرسل إنما يتم تحت وطأة الخوف من محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و أن هذا ابتزاز بعنوان ضيافة.
مع غض النظر عن ذلك فإن شعورهم بأنهم متفضلون على المسلمين قد يغريهم بالتشبث بمفردات الضلال و الإنحراف التي يعيشونها، و قد تعرض لهم حالة من التيه و التعالي تجعلهم يشعرون بعدم الحاجة إلى مراجعة حساباتهم لاكتشاف مواطن الضعف و القوة في مواقفهم.
كما أنه لا يريد لرسله أن يشعروا بمنة هؤلاء الناس عليهم، و بالمديونية لهم، و لا أن يعيشوا الحرج النفسي من جراء ذلك.
و كذلك الحال بالنسبة للعارية المضمونة، سواء بالنسبة للمعير، أو بالنسبة للمستعير. و قد جاء الحكم بضمان تلك العارية لأصحابها لمنع تكوين أي تصور أو شعور غير مرغوب فيه لدى الفريقين حسبما أوضحناه.
فتلخص أن جعل ذلك حقا مفروضا على هؤلاء، و مطلوبا لأولئك، يحسم الأمر في ذلك كله لصالح أهل الإيمان، و لصالح أهل نجران، لأن منع حدوث أي نوع من أنواع سوء الفهم، أو نشوء تخيلات و مشاعر سلبية تعيق عن معالجة قضايا حساسة و أساسية، بصدق و صفاء، و تعقل و أناة و روية.
أبو عبيدة أمين هذه الأمة:
و قد رووا عن ابن مسعود: أن السيد العاقب، و أبا الحارث بن علقمة أتيا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لكي يلاعناه، فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه، فو اللّه لئن كان نبيا فلا عنته لا نفلح نحن و لا عقبنا من بعدنا.