الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣ - وفود تجيب، و هم من السكون
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «اللهم اغفر له و ارحمه، و اجعل غناه في قلبه» .
ثم أمر به بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه.
فانطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثم وافوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بمنى سنة عشر، فقالوا: نحن بنو أبذى، فسألهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عن الغلام، فقالوا: يا رسول اللّه، و اللّه ما رأينا مثله قط، و لا حدثنا بأقنع منه بما رزقه اللّه. لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها و لا التفت إليها.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «الحمد للّه، إني لأرجو أن يموت جميعا» .
فقال رجل منهم: أو ليس يموت الرجل جميعا؟
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «تشعب أهواؤه و همومه في أودية الدنيا، فلعل أجله يدركه في بعض تلك الأودية، فلا يبالي اللّه عز و جل في أيها هلك» .
قالوا: فعاش ذلك الرجل فينا على أفضل حال و أزهده في الدنيا، و أقنعه بما رزقه اللّه.
فلما توفي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و رجع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام، قام في قومه فذكرهم اللّه و الإسلام، فلم يرجع منهم أحد. و جعل أبو بكر يذكره، و يسأل عنه حتى بلغه حاله، و ما قام به. فكتب إلى زياد بن لبيد يوصيه به خيرا [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٨٥ و ٢٨٦ و المواهب اللدنية و شرحه للزرقاني-