الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - وفود بهراء
غير ذلك. فمنها ما كان يتخمر حتى يصبح مسكرا، و منها ما كانوا يشربونه بمجرد وضعها فيه و هذا معناه: أن بعض الأنبذة حرام. و هو خصوص ما يتخمر، و يصنّع، ليصبح مسكرا. . و بعضها حلال و هو ما كان يحلى بالعسل أو غيره و يشرب مباشرة، من دون أن يعرّضوه للتصنيع و التخمير.
و لذلك كان لابد من تحديد معنى البتع، حتى لا يظن ظان: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أحل لهم ما يكون منه مسكرا.
وفود بهراء:
عن كريمة بنت المقداد قالت: سمعت أمي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب تقول: قدم وفد بهراء من اليمن على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كانوا ثلاثة عشر رجلا. فأقبلوا يقودون رواحلهم، حتى انتهوا إلى باب المقداد بن عمرو، و نحن في منازلنا ببني حديلة (بطن من الأنصار) .
فخرج إليهم المقداد، فرحب، و أنزلهم، و قدم لهم جفنة من حيس [١].
قالت ضباعة: كنّا قد هيأناها قبل أن يحلّوا لنجلس عليها، فحملها المقداد و كان كريما على الطعام. فأكلوا منها حتى نهلوا، وردت إلينا القصعة و فيها شيء، فجمع في قصعة صغيرة، ثم بعثنا بها مع سدرة مولاتي إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فوجدته في بيت أم سلمة.
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «ضباعة أرسلت بهذا» ؟
قالت سدرة: نعم يا رسول اللّه.
[١] الحيس: تمر يعجن بسمن و أقط.