الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٣ - وفود بني سدوس
وفود بني سحيم:
عن أبي عبيدة: أن الأسود بن سلمة قدم على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في وفد بني سحيم، فأسلم، فردهم إلى قومهم و أمرهم أن يدعوهم إلى الإسلام، و أعطاهم أداوة ماء قد تفل فيها، أو مج، و قال: «فلينضحوا بهذه الأداوة مسجدهم، و ليرفعوا رؤوسهم» إذا رفعها اللّه تعالى، فما تبع مسيلمة منهم رجل، و لا خرج منهم خارجي قط [١].
و نقول:
إن الدعوة حين تأتي من خارج القبيلة تبقى هناك حالة من التراخي في مناصرتها، و لا تحظى بالحرص و الإندفاع الذي تحظى به لو كانت نابعة من الداخل، و من خلال الإحساس بضرورة تلك الدعوة، و بالحاجة لها. .
كما أن ذلك يوفر لدى القبيلة مستوى من الإطمئنان، و الإحساس بالأمن و السكينة معها، حيث لا يتوجس أحد من أهل القبيلة أي نوع من الخوف من تسريب ثمراتها و منافعها، أو تسريب جزء منها إلى خارج القبيلة.
و كل ذلك يوضح لنا السبب في إرسال النبي «صلى اللّه عليه و آله» أبناء القبائل لدعوة قومهم و قبائلهم. .
وفود بني سدوس:
عن عبد اللّه بن الأسود قال: كنا عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٤٢ عن الرشاطي. و الإصابة ج ١ ص ٢٥٧.