الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - مسيلمة يريد ولاية الأمر بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله
انحراف و شر، و تكون له الحجة عليهم، و لا يكون لأحد أية حجة عليه. .
كما أنه يرتبط فيما يظهره الآخذ من مواقف، و ما ينتهجه من سلوك يبرر إعطاءه، و لو في خصوص تلك البرهة التي نال فيها من العطاء ما نال.
أما بعد تلك البرهة، فإن الإنسان الذي استفاد من عطاء النبوة، و رأى من خلقها الرفيع ما رأى، و عرف من سيرتها و مبادئها، و شرائعها ما قامت به الحجة عليه، هو الذي يكون مسؤولا عما يصدر منه في ضوء هذا كله.
فاتضح أن كلمة النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن مسيلمة: «ليس بشركم مكانا» قد جاءت في السياق الصحيح و المؤثر، الذي يعطي الضابطة الحاسمة و الدقيقة في موضوع القيم، و في الأخلاق، ليصبح سبيلا لإقامة الحجة، و سطوع البرهان على الحق لمن أراد أن يستنير بنور الحق.
فما زعمه مسيلمة بعد رجوعه إلى اليمامة من أنه إشرك في النبوة معه استنادا إلى قوله «صلى اللّه عليه و آله» عنه: «ليس بشركم مكانا» مما لا ريب في بطلانه، فإن قول القائل: فلان ليس بشركم مكانا يغني: أنه مساو لكم، و قد أراد «صلى اللّه عليه و آله» أنكم لا تمتازون عنه في موضوع العطاء.
و ليس معناه: أنه شريك في النبوة أو في غيرها، و لا يشير إلى شيء من ذلك من قريب، و لا من بعيد.
مسيلمة يريد ولاية الأمر بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و لا نريد أن ننأى بأنفسنا عن قبول الرواية التي تقول: إنهم جاؤوا بمسيلمة إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو يستر بالثياب، فسأله أن يجعل له الأمر من بعده، فقال له النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «لو سألتني هذا