الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - هل رأى مسيلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
«صلى اللّه عليه و آله» بيوم و ليلة، فأتاه الوحي، فأخبر أصحابه بذلك.
و أما مسيلمة فقد ادّعى النبوة في حياة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و شهد له الرحال الحنفي زورا بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد شرّكه معه في النبوة.
و كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد رأى الرحال مع فرات بن حيان و أبي هريرة، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «ضرس أحدكم في النار مثل أحد» . فما زالا خائفين حتى ارتد الرحال، و آمن بمسيلمة، و شهد له زورا كما أسلفنا.
ثم أرسل أبو بكر جيشا إلى مسيلمة فقتل هو و جميع أصحابه [١].
هل رأى مسيلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
قال الزرقاني: إن قلت: كيف يلتئم خبر ابن إسحاق في كون مسيلمة لم يجتمع بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» بل بقي في الرحال، مع الحديث الذي يقول: بأنه اجتمع به، و قد قال له «صلى اللّه عليه و آله» : بأنه لو سأله السعفة التي في يده ما أعطاه إياها؟ !
فالجواب: أن الأخذ بالرواية الثانية أولى لصحة سندها، و قد وردت في صحيح البخاري. أما خبر ابن إسحاق فضعيف منقطع.
و يمكن الجمع بينهما بأن من المحتمل أن يكون قدم مرتين: إحداهما كان فيها تابعا، و الأخرى كان فيها رئيسا متبوعا. .
[١] راجع فيما تقدم: شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٥ ص ١٥٥ و الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض ج ١ ص ٣٤٢.