الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢ - بذن اللّه تنحر عند شكر
و هؤلاء كفرة أرجاس محاربون لأهل الإسلام، مبغضون له تبارك و تعالى. .
على أنه لو كان المقصود مجرد تشبيهم بالبدن في عدم الوعي، و فقد الإدراك، فلما ذا أضاف البدن إليه تبارك و تعالى؟ ! فإن إضافتهم إليه تفيد التشريف و التكريم لهم! ! . .
و بذلك يظهر: عدم صحة ما زعمه الزرقاني: من أن «إطلاق البدن عليهم استعارة، أو تشبيه بليغ، و أصله: أن قومكم الذين هم كالبدن في عدم الإدراك، حيث لم يؤمنوا، و حاربوا المسلمين، و إضافتهم إلى اللّه إشارة إلى تحقيق الإستعارة، حيث جعلوا كالبدن التي تنحر تقرّبا، أو إشارة إلى أنهم مخلوقون للّه، مغمورون بأنعامه، فأضافهم إليه توبيخا لهم على عدم الإيمان. .» [١].
فإن هذه الأقوال لا تعدو كونها تمحلات سمجة، و ممجوجة؛ فإن ما زعمه من الإضافة التي تفيد تحقيق الإستعارة! ! إذا كانت موجبة لتشويش المعنى، و إيهام خلاف المقصود تصبح معيبة، و لا يمكن أن تصدر عن أحكم الحكماء، و أعقل العقلاء، و أبلغ البلغاء. أعني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و أما ادّعاء: أن إضافتهم إليه تعالى لتوبيخهم على عدم الإيمان، فلا نجد له مبررا أيضا سوى التحكم، و الإقتراح، و فرض التوجيهات و التأويلات السخيفة، من دون دلالة عليها، أو إشارة إليها. .
[١] شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٥ ص ١٧٠.