الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨ - وفود زبيد في السنة الحادية عشرة
مقارنة ذلك كله مع ما هم فيه من انحراف، و زيف، و متابعة للأهواء، و بعد عن الحق و العدل، و انغماس في الرذيلة و الشر، ليقودهم ذلك كله بعد أن تخف الضغوط عليهم في المحيط الذي يعيشون فيه، إلى قبول دعوة الحق و الخير و الهدى. . و يجعلهم يندمون على ما فرط منهم. .
وفود زبيد في السنة الحادية عشرة:
لما كانت السنة التي توفي فيها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، رأت زبيد قبائل اليمن تقدم على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، مقرين بالإسلام، مصدقين برسول اللّه، يرجع راجعهم إلى بلادهم و هم على ما هم عليه.
و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» استعمل خالد بن سعيد بن العاص على صدقاتهم-و أرسله مع فروة بن مسيك كما قلنا-فقالوا: «و اللّه لقد دخلنا فيما دخل فيه الناس. و صدقنا بمحمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و خلينا بينك و بين صدقات أموالنا، و كنا لك عونا على من خالفك من قومنا» .
قال خالد: قد فعلتم.
قالوا: فأوفد منا نفرا يقدمون على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يخبرونه بإسلامنا، و يقبسونا منه خيرا.
فقال خالد: ما أحسن ما عدتم إليه و أنا أجيبكم، و لم يمنعني أن أقول لكم هذا إلا أني رأيت وفود العرب تمر بكم فلا يهيجنكم ذلك على الخروج، فساءني ذلك منكم، حتى ساء ظني فيكم، و كنتم على ما كنتم عليه من حداثة عهدكم بالشرك، فحسبت أن لا يكون الإسلام راسخا في