الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٩ - وفود كندة
و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، أثقل في الميزان من الجبل العظيم، و في الليلة الظلماء مثل نور الشهاب.
قالوا: فأسمعنا منه.
فتلا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : وَ اَلصَّافّٰاتِ صَفًّا . حتى بلغ وَ رَبُّ اَلْمَشٰارِقِ [١]، ثم سكت و سكن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و سكن روعه، فما يتحرك منه شيء، و دموعه تجري على لحيته.
فقالوا: إنا نراك تبكي، أفمن مخافة من أرسلك تبكي؟ !
قال: إن خشيتي منه أبكتني، بعثني على صراط مستقيم، في مثل حد السيف، إن زغت عنه هلكت، ثم تلا: وَ لَئِنْ شِئْنٰا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ ثُمَّ لاٰ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنٰا وَكِيلاً [٢]» [٣].
و يتابع نص آخر فيقول:
إن الأشعث بن قيس قال: يا رسول اللّه، نحن بنو آكل المرار، و أنت ابن آكل المرار.
فضحك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ثم قال: «ناسب بهذا النسب ربيعة بن الحارث، و العباس بن عبد المطلب» .
(قال الزهري و ابن إسحاق: كانا تاجرين، و كانا إذا سارا في أرض
[١] الآيات ١-٥ من سورة الصافات.
[٢] الآية ٨٦ من سورة الإسراء.
[٣] راجع: الدر المنثور ج ٤ ص ٢٠١ و ج ٥ ص ٢٧١ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٦٠ و شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٥ ص ١٦١، و إمتاع الأسماع ج ٤ ص ٣٥٦، و سبل الهدى و الرشاد ج ٧ ص ٧٢.