الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦ - وفد غامد
قال: فزعت من نومي ففقدت العيبة، فقمت في طلبها، فإذا رجل قد كان قاعدا، فلما رآني صار يعدو مني، فانتهيت إلى حيث انتهى فإذا أثر حفر، و إذا هو قد غيب العيبة فاستخرجتها.
فقالوا: نشهد أنه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإنه قد أخبرنا بأخذها و أنها قد ردت.
فرجعوا إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» فأخبروه، و جاء الغلام الذي خلفوه، فأسلم، و أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» أبي بن كعب، فعلمهم قرآنا، و أجازهم «صلى اللّه عليه و آله» كما كان يجيز الوفود و انصرفوا [١].
و نقول:
إننا لا نرى أننا بحاجة إلى التعليق على هذا النص، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قدم لهؤلاء القوم الدليل القاطع على نبوته. .
غير أننا نشير إلى ما يلي:
١-إنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد بمبادأتهم بهذا الخبر أن يسهّل عليهم تحصيل اليقين، مراعاة منه لحالهم. .
٢-إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكتف منهم بإظهار الإسلام، لأنه يريد لهم الفلاح و النجاح في الدنيا و الآخرة. و لو أنه كان يريد منهم ذلك و حسب، لأكتفى بإظهارهم الإسلام، و لم يخبرهم بشيء مما جرى، لأن مطلوبه يكون قد حصل، و انتهى الأمر. .
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٩٠ عن زاد المعاد، عن الواقدي، و المواهب اللدنية و شرحه للزرقاني ج ٥ ص ٢٢٥ و ٢٢٦، و عيون الأثر لابن سيد الناس ج ٢ ص ٣١٩.