الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤ - إجازات النبي صلّى اللّه عليه و آله للوفود
سير الأمور بطريقة عفوية و طبيعية، خصوصا إذا ترافق ذلك بتحريض ظاهر، أو مبطن من قبل من يرون أنفسهم قد تضرروا، أو الذين حرموا مما يرون أن العدل يقضي بمشاركتهم فيه. .
أضف إلى ذلك كله: أنه إذا ظهر للناس في المنطقة بأسرها أن السياسة المتبعة هي إسقاط الزعامات و استبدالها بأخرى. . فإنه سيصبح من الصعوبة بمكان إتخاذ قرار بالدخول في هذا الدين، خصوصا مع سعي تلك الزعامات إلى إبعاد الناس عن كل ما من شأنه أن يزعزع أركان قيادتهم و زعامتهم، و سوف تثور العصبيات، و تنطلق المشاحنات، و لربما يصبح دخول القبائل في الإسلام أمنع من العقاب، و من أصعب الصعاب، حيث تنحصر الوسيلة إليه باستعمال السيف و لا شيء غيره. . و لن يكون من السهل أن تقبل القلوب عليه، و أن تتشوق الأرواح إليه، و هذا يتنافى مع المبدأ الذي قرره الإسلام من أنه: لا إكراه في الدين، و هو نقض للغرض بلا مبرر ظاهر. .
و بذلك يتضح: أن إجازات النبي «صلى اللّه عليه و آله» للوفود، و تفضيل اهل الشأن بالجائزة، و حفظ شأن أصحاب الشأن الرفيع، يطمئن الناس إلى أن الإسلام لم يأت لهدم عز أحد، إذا التزم السير في خط اللّه تبارك و تعالى، بل جاء ليزيدهم عزة، و يمنحهم كرامة، و يدفع بهم على الخروج من واقعهم، و الشروع في السير على طريق السؤدد و الكرامة، و الكمال، و نيل المقامات السامية، وفق الهدى الإلهي، و الرعاية الربانية. فالإسلام للّه يجعل الجميع في ربح دائم، و في تكامل و تقدم مستمر. .