الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٠ - إستغلال سذاجة الآخرين ممنوع
الأول: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد عامل نصارى تغلب بالرفق و العفو، حين رضي منهم أن يقرهم على دينهم، مع أن له كل الحق في معاملتهم بالشدة و العنف، ما دام أنه قد قهرهم بالحجة، فلجوا في طغيانهم، و أصروا على باطلهم و أقاموا على الجحود على ما أصبح واضحا أنهم يعلمون بطلانه و بواره.
الثاني: إنه «صلى اللّه عليه و آله» آثر أن يرفق بهم، ليحفظ حق أبنائهم في الإختيار، و ليضمن لهم حرية الفكر و الإعتقاد، ثم حرية الموقف و الممارسة. . فطلب منهم: أن لا يصبغوا أولادهم في النصرانية.
الثالث: إن هذا الإشتراط يعطينا: أنه ليس من حق أحد أن يستغل سذاجة أي إنسان، حتى لو كان ولده، ليفرض عليه عقيدته، و ما يدين به، بل عليه أن يفسح له المجال، ليصل إلى قناعاته الدينية و اعتقاداته عن طريق الدليل و البرهان. . و لا يجوز له أن يهيمن على فكره و عقله و قلبه من خلال أجواء يثيرها، أو إيحاءات يمارسها، ما دام أن الطرف الآخر غير قادر على التمييز بين الحق و الباطل، أو كان ذلك مما يصرفه عن التفكير في هذا و ذاك. .
الرابع: إن هذا المبدأ لا يختص بصورة ما لو كان الطرف الآخر لا يدين بالإسلام، بل هو مما يفرضه الإسلام حتى على المسلمين أنفسهم، إمعانا منه في إنصافهم، و في إجراء سنة العدل فيهم، ففرض على كل مسلم أن يحصّل قناعاته عن طريق الحجة و الدليل، و لا سيما فيما يختص بالتوحيد و النبوة، و بعض المعتقدات الأخرى. . حيث لم يرض منه بتقليد الناس جهابذة العلم، و أساطين الفكر، فإنه لا يرضى بأن يقلد أحد أحدا من غير العلماء