الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦ - نظرة في كتاب ثقيف
و يوجب على المسلمين نصرهم إذا تعرضوا لأي ظلم و حيف من أحد.
و يوجب على الناس الإستئذان منهم إذا أرادوا أن يدخلوا عليهم، أو أن يعبروا من بلادهم، و أنهم لهم الحرية في أن يتصرفوا فيما يملكونه كيف يشاؤون، و ليس لأحد أن يفرض عليهم ضريبة كضريبة الجاهلية، و لا أن يفرض عليهم الإجتماع في مكان بعينه لأداء صدقاتهم.
و أنهم آمنون على أنفسهم و أموالهم أينما كانت، و أن حلفاءهم إذا أسلموا فإن لهم ما لمسلمي ثقيف، و كذلك الحال بالنسبة لمن يسلم من تجار ثقيف نفسها.
و ذكر: أن الأعناب التي لقريش إذا سقاها أهل الطائف فلهم شطرها، إلى آخر ما هنالك من أحكام ذكرت في الكتاب. .
و السؤال هو: لماذا يصرح بكل ما ذكرناه و سواه مما هو من البديهيات العقلية، و الشرعية، و الوجدانية؟
قد يكون السبب في ذلك هو شعوره بأنه لا يكفي أن يكلهم إلى إيمانهم، و وجدانهم، و إلى حكم عقلهم، و قضاء فطرتهم؟ ! بل يحتاجون زيادة على ذلك إلى أخذ العهود و المواثيق الصريحة و الواضحة.
و لعله حين رأى حرصهم على الربا و قد فاوضوه فيه، ثم خلوا بأنفسهم. ثم تظاهروا بقبول ذلك منه لم يثق بصحة نواياهم، فكان أن شدد عليهم فيه، و سجله في هذه الوثيقة، لكي يبطل تدبيرهم، إن كانوا قد اتفقوا فيما بينهم على التظاهر بالموافقة، ثم العمل بما يحلو لهم. . فيكون هذا الكتاب قد قطع الطريق عليهم، و أحرجهم، و ألجأهم إلى التزام طريق الحق، و أخذهم بعهد صريح لن يسهل عليهم نقضه، لأنه يجعل له السبيل عليهم.