الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٤ - إسلام خالد، و عمرو بن العاص
المشركين كان خيرا له، و لقدمناه على غيره.
فاستدرك يا أخي ما فاتك، فقد فاتك مواطن صالحة.
فلما جاءني كتابه نشطت للخروج، و زادني رغبة في الإسلام، و سرتني مقالة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و رأيت في المنام: كأني في بلاد ضيقة جدبة، فخرجت إلى بلاد خضراء واسعة.
زاد الواقدي و غيره: أنه ذكر هذه الرؤيا لأبي بكر حين جاء إلى المدينة، ففسر له الضيق بالشرك، و السعة بالإسلام.
فلما اجتمعنا للخروج إلى المدينة لقيت صفوان، فقلت: يا أبا وهب، أما ترى أن محمدا ظهر على العرب و العجم، فلو قدمنا عليه فاتبعناه، فإن شرفه شرف لنا.
قال: لو لم يبق غيري ما اتبعته أبدا.
قلت: هذا رجل قتل أبوه و أخوه ببدر، فلقيت عكرمة بن أبي جهل، فقلت له: مثل ما قلت لصفوان.
فقال: مثل الذي قال صفوان.
قلت: فاكتم ذكر ما قلت لك.
قال: لا أذكره.
ثم لقيت عثمان بن طلحة-أي الحجبي-فقلت: هذا لي صديق، فأردت أن أذكر له.
ثم ذكرت من قتل من آبائه: أي قتل أبيه طلحة، و عمه عثمان، و قتل إخوته الأربعة: مسافع، و الجلاس، و الحارث، و كلاب، كلهم قتلوا يوم أحد. فكرهت أن أذكر له.