الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦ - هلا لنفسك كان ذا التعليم
لقد كانت جميع الدلائل متوفرة لديه على لزوم المبادرة إلى ذلك، فإن كان الأمر يتعلق بالآخرة، فقد صرح في النصوص المتقدمة، و في أقواله لعيينة في حرب خيبر: بأن هذا النبي مؤيد من السماء، و أن اليهود أخبروه بأنهم يجدون في كتبهم ما يدل على صحة نبوته «صلى اللّه عليه و آله» . .
و إن كان الأمر يتعلق بالدنيا، فقد صرح في كلامه لعيينة في خيبر: بأنه لا فائدة من مناوأة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
كما أنه قدم له في هذه المرة الأخيرة شرحا وافيا، من شأنه أن يقنع عيينة و سواه بأنه يوضع في غير شيء. .
و ذكر له: أن الأحداث التي جرت لبني النضير، و في الخندق، و قريظة، و قينقاع، و خيبر هي أدلة دامغة على صحة ما يدعوه الحارث إليه.
بل هو يتوقع: أن يوقع النبي «صلى اللّه عليه و آله» بقريش أيضا في الوقت المناسب، و لا يجد من عيينة أي اعتراض على ذلك كله. .
فلماذا لا يبادر إلى العمل بما كانت المصلحة له و لقومه ظاهرة فيه، بحسب ما يؤمن به و يعتقده؟
و مما يزيد هذه المفارقة وضوحا: أنه استطاع أن يقنع عيينة بما يراه و يعتقده، حتى لقد اتّعدا على الهجرة، و إعلان إسلامهما، و لكن فروة بن هبيرة يفسد هذا الاتفاق بكل سهولة و بساطة، حيث اكتفيا بمجرد وعد منه بأن يأتيهما بما تفكر فيه قريش، التي أصبحت معزولة و محاصرة في محيطها، و قد فشا الإسلام فيها، و لم تعد قادرة على منع المسلمين من ممارسة شعائرهم و حرياتهم حتى في داخل مكة بالذات. .
هذا. . و قد تأخر إسلام الحارث بن عوف، و لم يفلح في التشرف