الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥ - هلا لنفسك كان ذا التعليم
النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى خيبر، و حاصر حصن النطاة، و سمع الغطفانيون صائحا يقول: أهلكم، أهلكم بحيفا، فلا تربة، و لا مال.
حيث قال له: يا عيينة، و اللّه لقد غبرت إن انتفعت.
و اللّه إن الذي سمعت لمن السماء.
و اللّه، ليظهرن محمد على من ناوأه، حتى لو ناوأته الجبال لأدرك منها ما أراد الخ. . [١].
و بعد فتح خيبر-أيضا-حاول عيينة أن يحصل على بعض الغنائم، فرجع خائبا إلى منزله، فجاءه الحارث بن عوف، فقال له:
«ألم أقل لك: إنك توضع في غير شيء؟ !
و اللّه، ليظهرن محمد على من بين المشرق و المغرب. . اليهود كانوا يخبروننا هذا، أشهد لسمعت أبا رافع، سلام بن أبي الحقيق الخ. .» [٢].
فإذا كان الحارث بن عوف عارفا بصحة ما جاء به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كان على يقين من انتصاره «صلى اللّه عليه و آله» على أعدائه، و أنه لا فائدة من مناوأته، حتى أصبح يسدي نصائحه مرة بعد أخرى لحليفه عيينة بن حصن، فلماذا لا يبادر-الحارث نفسه-إلى حفظ نفسه و قومه، و حقن دمه و دمائهم، بإعلان قبوله بالأمر الواقع، و اعترافه بما يعلم أنه حق، و يحاول إقناع غيره به؟ !
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٥٢ و عن البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٤١ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤٠١ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٣٨.
[٢] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٧٦.