الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - سرية عمر إلى تربة
من كتابة كتاب لا تضل الأمة بعده أبدا، و قوله: إن النبي غلبه الوجع، أو إن النبي ليهجر، أو نحو ذلك. .
و قد تقدم عن قريب، كيف أنه يأمر بقتل يهودي، وجده في نوبة حراسته، دون أن يراجع النبي «صلى اللّه عليه و آله» في ذلك.
٢-إن مشورة ذلك الدليل على عمر بمهاجمة الخثعميين تشير إلى أن هؤلاء كانوا يظنون أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يرسل هذه السرايا لأجل السلب و النهب، و القتل، و الأسر. . مع أن الأمر ليس كذلك، بل الهدف هو دفع العدوان حين يتبين له «صلى اللّه عليه و آله» أنهم يخططون، و يدبرون لهذا الأمر، و يجمعون الجموع له. .
٣-إن توصيف الموضع الذي قصده عمر بن الخطاب يدل على أنه بعيد كثيرا عن المدينة، و أن الوصول إليه يتطلب السير الحثيث لعدة أيام.
فإذا فرض أن هؤلاء القوم كانوا يدبرون و يجمعون لشن الغارات على المدينة، أو على أطرافها، أو على جماعات من المسلمين الذين كانوا في مناطق قريبة لهم. . فلا بد أن يكون عددهم كثيرا، يمكّنهم من القيام بأمثال تلك التحرشات الخطيرة. فما معنى أن يهربوا، و يخلوا أماكنهم بمجرد سماعهم بأن ثلاثين راكبا يقصدونهم؟ !
بل إنهم حتى لو لم يكونوا قد حشدوا و اجتمعوا، فإن هروب هوازن من ثلاثين راكبا ليس له ما يبرره، خصوصا و أن أمير السرية هو عمر بن الخطاب، و ليس علي بن أبي طالب «عليه السلام» ، أسد اللّه الغالب، الذي كان يعرف كل أحد أن مواجهته في أي موقع، و موقف لن تعود عليه بالخير. . و قلعه لباب خيبر، و قتله لمرحب فارس اليهود، و لعمرو بن عبد