الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦ - سرية عمر إلى تربة
ود، فضلا عما سوى ذلك، لا يزال الناس يتداولونه، و يتناقلونه في مجالس الأسمار و الأسحار. .
٤-إن إرسال سرية بهذا العدد القليل و الضئيل إلى تلك البلاد البعيدة، التي يتمكن الأعداء من محاصرتها بكثراتهم، و قطع المدد عنها، و منعها من الاتصال بالمدينة، التي هي مصدر قوتها، ثم الإيقاع بها، و القضاء عليها بسهولة. . إن ذلك أمر غير عقلائي، و لا يتوقع صدوره من عقل الكل، و مدبر الكل، و هو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و لم يكن لدى عمر صيت ذائع في الشجاعة، لترهبه الأبطال، و تهرب من وجهه الجموع.
و لا نظن أنه كان لديه من الشجاعة و الإقدام ما يدفعه إلى الإقدام على مخاطرة من هذا القبيل. . و قد تعودنا منه الفرار من الزحف، و النكوص عن منازلة الأقران في أكثر من موقف و موقع. . على الرغم من وجود المسلمين و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» معه، أو بالقرب منه. .
و لأجل ذلك كله نقول: لو صح أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد أرسل سرية بهذه المواصفات، فلا بد أن تكون سرية استطلاع و استكشاف، لا سرية قتال و نزال. .
أو يقال: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يعلم بأن أحدا سوف لا يجرؤ على التعرض لسراياه، بعد أن رأى الجميع ما جرى في خيبر، فأرسل هذه السرايا ليظهر لهم حضوره في المنطقة، و هيمنته على الموقف. .