الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٣ - الإسلام الصادق عليه السّلام
معبود إلا أنفسهم، و لا يفكرون إلا بمصالحهم، و أن إسلامهم الظاهري هذا قد لا يغيّر شيئا من دخائلهم، و إن كان يجب قبوله منهم، و معاملتهم على أساسه في الظاهر.
و الحديث عن هذا يستبطن تشجيع حركة النفاق داخل المجتمع الإسلامي. . غير دقيق، و تحدثنا عن ذلك حين الحديث عن فتح وادي القرى فراجع. .
٧-إن ما قاله خالد لعثمان بن طلحة: «إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر، لو صب فيه ذنوب ماء لخرج» ، كان تقييما دقيقا لحقيقة ما انتهى إليه واقع قريش و مشركي مكة، فقد أصبحوا محصورين في داخل بلدهم، بل لقد دخل الإسلام كل بيت، و شاع في كل قبيلة حتى في مكة نفسها، و لم يعد لقريش أي ملاذ تأوي إليه، أو تراوغ فيه، سوى هذا الموقع الذي هو مكة، بحيث لو خرجت منها، لوجدت نفسها في العراء أمام قانصها، الذي كان بانتظارها ليواجهها بمصيرها الذي استحقته بما كسبته يداها.
و هذا المنطق قد فرض نفسه على عثمان بن طلحة، و على خالد، و على عمرو بن العاص و على غيرهم.
الإسلام الصادق عليه السّلام:
إن طريقة اعتراف خالد لعمرو بن العاص بما يفكر فيه، و قوله: «فحتى متى» ؟ ! تدل على أنهم كانوا يعلمون بنبوة رسول قبل مدة، و لكنهم كانوا يسوّفون و يماطلون في الاعتراف بهذا الأمر. . و ذلك وفقا لما أخبر اللّه تعالى