الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩ - تقليد الهدي، و حمل السلاح
النبوية، و تحذيرا و إنذارا لمن تحدثه نفسه بأن يتأسى بهم، و تحتم عليه أن يقلع عما عقد العزم عليه، فإن فيه فضيحة لا يرضاها أهل الكرامة، و خزي يأباه أهل الحفاظ.
تقليد الهدي، و حمل السلاح:
و الظاهر هو: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان يريد دخول مكة من خلال تحطيم عنفوان الشرك، و إسقاط مقاومته من الداخل. أي أنه يريد أن يهزم المشركين نفسيا، من خلال تكوين قناعة لديهم بعدم جدوى مقاومتهم لهذا الدين، و الإدراك عمليا بأن حصاد هذه المقاومة لن يكون سوى الدمار و البوار، و المزيد من الخيبات المريرة و المخزية لهم، ليتوصل «صلى اللّه عليه و آله» -من خلال إذكاء هذا الشعور فيهم-إلى إخراج مكة و البيت العتيق من أسرهم، من دون أن تراق فيه محجمة من دم، صيانة منه «صلى اللّه عليه و آله» لحرمة الحرم، و حفاظا على مكانة البيت و موقعه و حفظا له من أن يتجرأ عليه أحد، عبر الأحقاب و الدهور. .
فلأجل ذلك ترى: أنه في نفس الوقت الذي يجهز فيه أمة كبيرة من الناس لدخول مكة للاعتمار، و يستصحب معه الخيل و السلاح، و الدروع و الرماح، و يقود معه مائة فرس، و يقدمها هي و السلاح أمامه، حين بلغ ذا الحليفة [١].
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٣٣ و راجع: السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ٧٧٩ و البحار ج ٢١ ص ٤٦ و مرقاة الجنان ج ٧ ص ٦٤٦ و عن تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٣١٠ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٢١ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٩٠.