الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢ - انصراف الرسول صلّى اللّه عليه و آله من خيبر إلى وادي القرى
بن العاص، و أقطع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» جمرة بن هوذة العذري رمية بسوطه من وادي القرى.
و نلاحظ هنا أمورا نجملها فيما يلي: ١-إن من حق كل أحد أن يدعو الآخرين إلى دينه، فإما أن يرفضوا، أو يقبلوا، و لا يستطيع أحد أن يكره أحدا على هذا الأمر، لأن القضية ترتبط بالعقل و القلب معا. فالعقل، و إن استسلم للدليل، لكن ليس بالضرورة أن يتحقق الإيمان، إذ قد يلجأ إلى الجحود، و الإنكار، رغم وضوح الأمر لديه، و ذلك على قاعدة: وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اِسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ [١].
٢-و إن بعض الناس لا يكتفون بالجحود، فيتجاوزونه إلى الحرب و القتال، تماما كما فعل مشركو مكة، و كما فعل يهود وادي القرى، فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» دعاهم إلى اللّه تعالى، و من حقه ذلك. . و لكنهم لم يكتفوا بالإمتناع عن قبول الحق، بل أعلنوا الحرب عليه، و قاتلوه بغيا منهم، و كانوا هم الذين بدأوه بالعدوان، و استقبلت سهامهم المسلمين بمجرد وصولهم، و قبل أي سؤال أو جواب، و قتلوا أحد أصحابه حتى و هو ينزل رحل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى الأرض.
فكان لا بد أن يواجهوا جزاء هذا البغي، و فتح اللّه تعالى بلدهم عنوة، و غنّم اللّه المسلمين أموالهم، و صارت أرضهم للمسلمين. .
٣-إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يرد أن يمعن في مجازاتهم بما يستحقونه، بل اتخذ سبيل السهولة و العفو، فقبّلهم (أي كتب لهم بها
[١] الآية ١٤ من سورة النمل.