الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣ - انصراف الرسول صلّى اللّه عليه و آله من خيبر إلى وادي القرى
قبالات، و جعلها بتصرفهم) الأرض، و عاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر.
٤-و إن هذا العدوان السافر، الذي باشروه، قبل أي سؤال أو جواب، لم يمنع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من أن يعاملهم بالرحمة و الشفقة، فهو في نفس الوقت الذي يهيئ فيه جيشه، و يرفع من مستوى استعداده للردع- حيث عبأه، و أعطى الألوية و الرايات لأهلها-لم يبادر إلى المقابلة بالمثل، بل دعاهم إلى الإسلام، و أخبرهم بما لهم إن أسلموا، و أعلمهم أنه ليس له طمع بأموالهم، بل المطلوب منهم هو الكف عن العدوان أولا، ثم إنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم. . فالمطلوب منهم هو إعلان الإسلام، و الحال أنه ليس مسؤولا عن دخائلهم، و ما في ضمائرهم. بل حسابهم في ذلك على اللّه تعالى. .
و قد يقال: بأن دعوة الناس إلى الإسلام بهذا الشكل-أعني مجرد إعلان الشهادتين-قد تشجع الناس على النفاق، لحقن دمائهم، و حفظ أموالهم، و هذا يشكل تهديدا حقيقيا للإسلام فيما بعد؟ ! !
و نجيب: إن هذا المحذور غير وارد، من حيث إن ذلك لا يشجع على النفاق، بل هو أول خطوة هامة جدا في سلسلة التنازلات، التي تسقط الإصرار على المقاومة، و تهيئ للإندماج الثقافي، و اعطاء المجال لإعمال الفكر و التعقل و التدبر في أمر هذا الدين و رفع العوائق عن ممارسة الحوار البناء الذي هو الخطوة الأهم على طريق الوصول إلى أسلمة المجتمعات تدريجا من خلال طي مراحل من التنازلات، التي تبقى تحت السيطرة و الهيمنة في نطاق