الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٦ - قيمة الهدايا
وصول هدايا المقوقس:
و في سنة سبع وصلت هدية المقوقس ملك الإسكندرية و مصر إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . و من جملتها فرس اسمه اللزار، و بغلة يقال لها: دلدل، و حمار يقال له: يعفور، و ثياب، و مثاقيل من الذهب، و مارية، و سيرين، و جاريتان أخريان، و جريج، و خصي اسمه مأبور، و غير ذلك [١].
فأسلمت مارية و أختها قبل الوصول إلى المدينة، و أسلم الخصي في المدينة [٢]، و ولدت مارية لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إبراهيم، كما سنبينه في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
قيمة الهدايا:
إن الهدية دليل احترام، و عنوان تقدير و تكريم، فإذا كانت من الملوك إلى أمثالهم، فهي على نحوين:
أحدهما: أن تكون دليل رغبة بالسلام، و تجنب الدخول في الصدام، و البقاء على درجة من التوافق و الوئام، و الإعلان عن حسن النوايا حسبما تقتضيه ظروف مرسل الهدية، و نرى أن هدايا المقوقس كانت تسير في هذا الاتجاه حسبما أوضحناه حين الحديث عن مراسلته «صلى اللّه عليه و آله»
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٦٢ و البحار ج ٢١ ص ٤٥ و ص ٤٧ و ٤٨ و راجع: مكاتيب الرسول ج ٢ ص ٤٢٤-٤٢٧ و عن البداية و النهاية ج ٤ ص ٣١١ و ج ٥ ص ٣٢٤ و ٣٥٠ و ج ٧ ص ٨٦ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٥١٥.
[٢] راجع: البحار ج ٢١ ص ٤٥ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٨ ص ٢١٢ و الإصابة ج ٨ ص ٣١١ و عن تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٣٠٧.