الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥ - جبلة يعطي الزكاة لا الجزية
أسلم قبل هذه الحادثة، في عهد النبي «صلى اللّه عليه و آله» مثلا، فلماذا يريد عمر منه الجزية؟ !
و إن كان لم يسلم، فلماذا يعرض على عمر أن يعطيه الصدقة، التي هي الزكاة؟ !
ألا يدل هذا على أن جبلة كان مسلما آنئذ؟ !
و حين يعرض على عمر أن يعطيه الصدقة، ألا يفترض في الخليفة الاستفهام عن سرّ هذا العرض؟ !
و لماذا يأبى إلا أن يعتبره كافرا؟ !
و إلاّ أن يفرض عليه الجزية؟ !
و لماذا يطرده من بلاد المسلمين بهذه الطريقة، التي تحمل معها المهانة و الاستخفاف؟ !
و إذا كان يعلم أن لجبلة أنصارا بهذا الحجم-ثلاثين ألفا-فلماذا يفرّط بكل هذا الجمع، و يرسلهم إلى عدو المسلمين، ليتقوى بهم في حربه للإسلام و المسلمين؟ !
و إذا كان يعتقد أنه نصراني حقا، فلماذا لا يخيّره بين الجزية و الحرب؟ !
ألم يكن هذا هو الأوفق بالموقف الإسلامي من محارب يرفض الانصياع للحكم الإلهي؟ !
و يبقى سؤال هو: ألا تتناقض هذه الرواية مع ما تقدم، مما دل على أن سبب لحوقه بالروم، و تنصّره هو قصته مع الفزاري في الطواف، ثم قضاء عمر عليه.
و يمكن الجواب: بأن من الممكن أن تكون الأسباب التي دعته إلى ذلك قد اجتمعت، و تضافرت، حتى كان آخرها ما جرى له في مكة. .