نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - الشرح والتفسير شروط قادة الجيش
ذهبو إلى أنّ بعض هذه الكلمات مترادفة، مثل: «النجدة» و «السخاوة»، وكذلك:
«السخاء و «السماحة»، وهكذا في «أحساب» و «أهل البيوتات الصالحة».
وعبارة
«ألْصِقْ»
إشارة إلى الروابط القريبة والعلاقات الوثيقة، وهذا يعني لزوم إيجاد رابطة عميقة مع هذه الجهات التي تملك هذه الخصائص المتميزة لغرض اختيار قادة الجيش منها.
ولا شك أنّ الأشخاص الذين يملكون مثل هذه الصفات المتميزة يكونون جديرين بالاعتماد عليهم ويتحركون بفاعليّة أكثر في مسألة كسب النصر والظفر.
أمّا الحسب والوراثة وحسن السابقة والأعمال التي تشير إلى الحلم والشجاعة والسخاء والفتوة فإنّها تصلح أن تكون دليلًا على شخصيّة صاحبها السامية، وفي الحقيقة فإنّ الإمام عليه السلام في هذا المورد يتحدّث بمنطق علم النفس والتحليل النفسي ليتمكن مالك الأشتر من اختيار أفضل الرجال لقيادة الجيش.
ومن هذه الجهة يواصل الإمام عليه السلام كلامه ويقول:
«فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ [١] مِنَ الْكَرَمِ،
وَشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ».
كلمة
«عُرْف»
إشارة إلى جميع أنواع المحاسن والفضائل، وهذه المفردة من مادة «عرفان» و «معرفة» وتأتي بمعنى المعروف أيضاً، وبما أنّ الفضائل معروفة لدى عقل الإنسان وروحه، فقد وردت التعبير عنها بالمعروف أو العرف، خلافاً للقبائح والرذائل التي لا تتناسب وفطرة الإنسان النقيّة، فهي أمور منكرة وغير معروفة، فيقول الإمام عليه السلام في هذه العبارة إنّ الأشخاص الواجدون لهذه الصفات الثمان يمثّلون مركزاً مجسّداً للفضائل والصفات الإنسانيّة المتميزة.
وبعد أنّ ذكر الإمام عليه السلام هذه الصفات المهمّة والمتميزة، يتحرك على مستوى بيان أربع توصيات لقادة الجيش فيما يتصل بسلوكهم ونشاطهم بداية يقول:
«ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا».
[١]. «جِماع» كما قلنا سابقاً إنّها في الأصل مصدر، وفي هذه الموارد جاءت بمعنى الوصف أي الجامع والمجمع.