نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - خمسون نكتة مهمّة في عهد واحد
٢. يقول الكاتب المسيحي المعروف «جورج جرداق» في كتابه «الإمام علي صوت العدالة الإنسانيّة»: «إلّا أنّه من الصعب على المرء أن يجد الإنسان اختلافاً بين هذا العهد العلوية والوثيقة الدوليّة لحقوق الإنسان، فليس من أساس بوثيقة حقوق الإنسان إلّاوتجد له مثيلًا في دستور ابن أبي طالب، وهذا إلى إطار من الحنان الإنساني العميق يحيط به الإمام دستوره في المجتمع، ولا يحيط الامم المتحدة وثيقتها بمثله» [١].
وينبغي الالتفات إلى أنّ لائحة حقوق الإنسان العالمية قد تمّ تدوينها بعد ألف وثلاثمائة عام من تدوين عهد الإمام عليه السلام لمالك الأشتر، أضف إلى ذلك أنّ اللائحة العالمية قام بتدوينها جماعة من المفسّرين من شتى بلدان العالم ومع ذلك فإنّها تحتوى على بعض النقائص ونقاط الضعف والقصور، وأهمّها أنّها فارغة من المسائل المعنويّة والقيم الإنسانيّة السامية.
٣. ومن أجل الإحاطة بأهميّة هذه الرسالة والعهد مورد البحث ينبغي الإشارة إلى مكان مسؤوليّة مالك الأشتر، أي أرض مصر.
يتفق المؤرخون تقريباً أنّ منطلق الحضارات البشريّة تمتد بجذورها إلى منطقة الشرق، ومنها أرض مصر التي وجدت فيها الحضارة قبل غيرها من البلدان بآلاف السنين، فقد وطد المصريون دعائم التمدن البشري إلى درجة أنّ «ويل دورانت» يسمى هذه المنطقة بأنّها مهد الحضارة البشرية، ومن هذه الجهة نرى أنّ الأنبياء الإلهيين الذين أرسوا دعائم التمدن المادي والمعنوي في الامم البشرية جميعهم قد بعثوا من هذه المنطقة، ثمّ إمتدت دعوتهم إلى نقاط أخرى من العالم.
ويقول المؤرخ المذكور في الجزء الأوّل من تاريخه المعروف ب «قصّة الحضارة» بعد أن خصص عشرات الصفحات حول الحضارة المصرية القديمة: إنّ الآثار المهمة الباقية منذ ذلك الوقت ولمدّة آلاف السنين وبرغم المتغيرات في هذه العصور
[١]. مصادر نهج البلاغة، ج ٣، ص ٤٢٥.