نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - الشرح والتفسير ألا تؤمن بالمعاد؟!
هذا الشخص صريح وشديد ولا يمكن تصور بيان المقصود بأبلغ من هذه العبارات الدقيقة والكلمات المتماسكة.
عبارة تعبير به
«أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ»
و
«عَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ»»
و
«اخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ»
وتشبيهه بالذئب الذي يجرح ويدمي المعزى الكسيرة، وكذلك قوله:
«تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَأُمِّكَ»
وكأنّه يحسب أنّ بيت المال كميراث ورثه من والديه، كلّها جمل معبرةعن شناعة وقباحة هذا العمل الذي يقام به هذا الوالي.
جمله
«لَا أَبَا لِغَيْرِكَ ...»
تعدّ نوعاً من الاحترام لذلك الوالي، لأنّه عندما تحقير شخص: «لا أبا لك» ومن هذا المنطلق فالإمام عليه السلام في الوقت الذي يخاطب فيه هذا الوالي بتلك العبارات اللاذعة والتوبيخات القارعة، فإنّه لايزال يحترمه بالمقدار اللازم.
وبعبارة تعبير به
«تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَأُمِّكَ»
تعبير جميل يقال في هذه الموارد بالنسبة للشخص الذي يقع على أموال ويتصرف بها دون وازع فيقال له: كأنّ هذا المال إرثاً ورثته من أبيك وامّك.
وفي ختام هذا المقطع من الرسالة يظهر الإمام عليه السلام تعجبه الشديد من هذا السلوك المنحرف لعامله ويقول:
«فَسُبْحَانَ اللَّهِ! أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ؟ أَوَمَا تَخَافُ نِقَاشَ [١]
الْحِسَابِ!».
وهذه إشارة إلى أنّ الشخص الذي يؤمن بالقيامة والمعاد ويعتقد حقّاً ما ورد في قوله تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» [٢].
لا ينبغي أن يتصرف في أموال بيت المال مثل هذا التصرف الذميم، فمثل هذا العمل يتقاطع مع الإيمان والاعتقاد بالمعاد الحساب، أو أن يكون إيمانه ضعيفاً إلى درجة وكأنّه قد نسي يوم القيامة وما سيوجهه من حساب على أعماله.
[١]. «نِقَاش» بمعنى الدقّة والتصعّب في الحساب.
[٢]. سورة الزلزلة، الآيتان ٧ و ٨.