نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - ٢ بعض أعمال معاوية
تأمّلان
١. عمرو بن العاص في الجاهليّة والإسلام
يقول العالم المصري المعروف «محمّد عبدة» في شرحه لنهج البلاغة في مستهل هذه الرسالة: «من مآسي الزمن ومهازله في الوقت نفسه أنّ عمرو بن العاص هو الذي أرسلته قريش إلى نجاشي الحبشة يطالب بتسليم جعفر بن أبي طالب ومن معه من المهاجرين، وردّهم إلى مكّة لترى فيهم قريش رأيها، وأنّ عمرو بن العاص نفسه هو الذي قاتل علي بن أبي طالب في صفين، فبنفس الروح التي قاتل بها ابن أبي طالب الأوّل، قاتل بها ابن أبي طالب الثاني، وهكذا كانت محنة الإسلام في أنّ الذين قاتلوه لدى ظهوره عادوا يقاتلونه بعد انتصاره، فتلبس بلباس الإسلام نفسه.
ثم يضيف هذا العالم المصري: وقد كان لعمرو بن العاص ما أراد من أن يكون له مصر طعمة خالصة، وذلك صورة من صور حكم ابن العاص بمصر.
ثم ينقل عن المقريزي وهو من أشهر مؤرخي القرن التاسع قوله: خلف عمرو بن العاص سبعين بهاراً دنانير، والبهار جلد ثور، وبلغه إردبان بالحصري، هذا ما انتهى إليه أمر الإسلام: سبعون بهاراً دنانير منهوبة من أقوات الشعب وأرزاقه يخلفها وال واحد» [١].
٢. بعض أعمال معاوية
نقل ابن أبي الحديد في شرحه لهذه العبارة من كلام الإمام عليه السلام:
«ظَاهِرٍ غَيُّهُ»
، يقول: «فأمّا قوله عليه السلام في معاوية: «ظاهر غيّه»، لا ريب في ظهور ضلاله وبغيه، وكلّ باغٍ هاوٍ، أمّا
«مَهْتُوك سِترُهُ»
فإنّه كان كثير الهزل والخلاعة، صاحب جلساء وسمار، ومعاوية لم يتوقّر ولم يلزم قانون الرئاسة إلّامنذ خرج على أميرالمؤمنين عليه السلام،
[١]. شرح نهج البلاغة، لمحمّد عبده، في أوّل الرسالة المذكورة.