نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - الشرح والتفسير لقد بعت دينك بدنيا غيرك!
الكثير من الناس يمكنهم وبواسطة ذكائهم وقابلياتهم أن يعيشوا السعادة في الدنيا ويتنعمون بها بطريق حلال دون أن يضرّ ذلك بآخرتهم ولكنّهم قد يخطئون المسار ويتنكبون عن الطريق.
وهنا ربّما يثار هذا السؤال وهو: لو أنّ عمرو بن العاص كان قد أذعن للحق، فهل سيعطيه الإمام عليه السلام ما أراد، مثلًا يعطيه إمارة مصر، في حين أنّ سيرة الإمام علي عليه السلام تأبى ذلك؟
وفي مقام الجواب عن هذا السؤال يمكن القول: إنّ عمرو بن العاص إذا كان واقعاً يطلب الحقّ ويسير في الصراط المستقيم ويعيش تقوى اللَّه تعالى، فإنّه بما لديه من ذكاء ومواهب يكون جديراً بهذا المقام فلا يبعد أنّ الإمام عليه السلام سيكلفه بتولي هذا المنصب، أضف إلى ذلك أنّ المراد بجملة: «ما طلبت» ليس فقط حكومة مصر، بل أن يملك الإنسان المقام اللائق حتى لو كان مقاماً أدنى من حكومة مصر.
وفي ختام هذه الرسالة ينطلق الإمام عليه السلام من موقع التهديد لمعاوية وعمرو ويقول:
«فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللَّهُ مِنْكَ وَمِنِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتَما،، وَإِنْ تُعْجِزَا وَتَبْقَيَا فَمَا أَمَامَكُمَا شَرٌّ لَكُمَا، وَالسَّلَامُ».
وقد أورد بعض شرّاح نهج البلاغة في هذا المورد بحثاً يتلخص في أنّ الإمام عليه السلام إذا كان قد انتصر على معاوية وعمرو بن العاص فهل سيقتلهما، أو أنّه سيعفو عنهما، أو سيعاقبهما بعقوبة أخرى؟ ورغم أنّ الكلام عن مسألة لم تقع إطلاقاً لا يعدّ ذا فائدة، ولكن من المعلوم أنّ الإمام عليه السلام إذا كان يعفو عنهما فإنّه لا يعفو عن حقّ الناس، وما إرتكباه من جرائم وجنايات في سبيل تحقيق مطامعهما في الرئاسة والدنيا، والشاهد على هذا الكلام ما ورد في ذيل هذه الرسالة وروايات أخرى قال:
«فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللَّهُ مِنْكَ وَمِنِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتَما،، وَإِنْ تُعْجِزَا وَتَبْقَيَا فَمَا أَمَامَكُمَا شَرٌّ لَكُمَا».